وقال عروة بن الزبير: هو خشية الله تعالى [1] .
وقال الحسن: هو الحياء الذي يكسبهم التقوى [2] .
وقال ابن زيد: ستر العورة للصلاة [3] .
وقد اختار قول عروة بن الزبير كلٌ من: الزمخشريّ [4] ، والقرطبيّ [5] ، والبيضاويّ [6] .
واختار الواحديّ قول ابن زيد، وهو ستر العورة في الصلاة [7] .
واقتصر بعضهم على ذكر الأقوال دون اختيار، منهم: البغويّ [8] ، وابن الجوزيّ [9] .
واختار بعضهم العموم، منهم: الطبريّ [10] ، وابن عطيّة [11] ، وأبو حيّان [12] .
قال الطبريّ ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر الأقوال في معنى الآية:"وأولى الأقوال بالصحّة في تأويل قوله: (ولباس التقوى) : استشعار النفوس تقوى الله في الانتهاء عمّا نهى الله عنه، من معاصيه. والعمل بما أمر به من طاعته، وذلك يجمع الإيمان، والعمل الصالح، والحياء، وخشية الله، والسمت الحسن. لأنّ من اتّقى الله، كان به مؤمنًا، وبما أمر به عاملًا، ومنه خائفًا، وله مراقبًا، ومن أن يُرى عند ما يكرهه من عباده مستحييًا. ومن كان كذلك، ظهرت آثار الخير فيه، فحسن سمته وهديه، ورئيت عليه بهجة الإيمان ونوره" [13] .
ولم أر من المفسّرين من وافق الشيخ في اختياره، لكنّه محمول على العموم أيضًا، إذ إنّ كلّ ما ذكروه في تفسير الآية، لا يخرج عن مسمّى العمل الصالح،
(1) ينظر: زاد المسير: ص 489.
(2) ينظر: أحكام القرآن للجصّاص: 3/ 30.
(3) ينظر: جامع البيان: 5/ 459.
(4) ينظر: الكشّاف: 2/ 58.
(5) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 7/ 185.
(6) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 14. واختاره من المتأخّرين: أبو السعود في الإرشاد: 3/ 222.
(7) ينظر: الوجيز: 1/ 152.
(8) ينظر: معالم التنزيل: 3/ 222.
(9) ينظر: زاد المسير: ص 489.
(10) ينظر: جامع البيان: 5/ 460.
(11) ينظر: المحرّر الوجيز: 5/ 473.
(12) ينظر: البحر المحيط: 4/ 284. ومن المتأخرين: ابن كثير: 2/ 207، والشوكانيّ: 2/ 224.
(13) جامع البيان: 5/ 460.