فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 821

أنّ عدوّ الله فرعون قال له لمّا قال: إنّي رسول من ربّ العالمين: كذبت. فيقول: أنا حقيق على قول الحقّ. أي: واجب على قول الحقّ أن أكون أنا قائله، والقائم به، ولا يرضى إلا بمثلي ناطقًا به" [1] ."

وقد نقله عنه بعض المفسّرين، لكن لم أر من اختاره، بل تعقّبه أبو حيّان بقوله:"ولا يتّضح هذا الوجه، إلا إن عنى أن يكون (على ألا أقول) صفة، كما تقول: أنا على قول الحقّ. أي: طريقي وعادتي قول الحقّ" [2] .

ومنشأ الاختلاف في ذلك: اختلافهم في (على) ؛ هل هي على ظاهرها، أم هي بمعنى الباء؟. فالذين قالوا إنّها بمعنى الباء ـ وهم الذين فسّروا (حقيق) بمعنى جدير، أو محقوق ـ؛ قالوا إنّ ذلك معروف في لغة العرب، ومن ذلك قولهم: فلان على حالة حسنة، وبحالة حسنة [3] .

والذين قالوا إنّ (على) على ظاهرها ـ وهم القائلون بالتضمين ـ قالوا إنّ هذا هو الذي يقتضيه ظاهر الآية. وقد نقله الطبريّ عن بعض أهل العلم بالعربيّة ـ كما سبق ـ.

والآية محتملة للمعنيين، لكنّ المعنى الأوّل هو الأليق بمعنى الآية، وذلك لوجهين:

-أحدهما: ما ورد في قراءة أبيّ ـ رضي الله عنه ـ وهي: (حقيق بألا أقول) ، فهي شاهدة لهذا المعنى.

-الثاني: دلالة السياق، فإنّه أدلّ على المعنى الأوّل. والقول بالتضمين وإن كان سائغًا في هذا المقام؛ إلا أنّه يقصر عن بيان المعنى المراد، إذ المقام مقام إلزام وإفحام لا بدّ من تحقّقه لإقامة الحجّة على المعاند، وذلك لا يكون إلا بأمر ثابت مستقرّ. أمّا الحرص، فلا يلزم منه تحقّق المحروص عليه، كما قال تعالى: إن ... تحرص على ... هدبهم فإنّ ... الله لا

(1) الكشّاف: 2/ 80.

(2) ينظر: البحر المحيط: 4/ 356.

(3) ينظر: حجّة القراءات لابن زنجلة: ص 289. وينظر: تناوب حروف الجرّ في لغة القرآن لمحمّد حسن عوّاد (عمّان: دار الفرقان) : ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت