فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 821

ولفظ التجلّي يفيد عظمة المتجلّي، وخطره، كما قال في السورة نفسها: { .. فلمّا تجلّى ... ربّه للجبل جعله دكًّا .. } [الأعراف: 143] .

-الثالث: أنّ الآيات الواردة في القرآن في وصف الساعة، جاءت بالوصفين جميعًا، ومن ذلك قوله تعالى: {يأيّها الناس اتّقوا ربّكم إنّ ... زلزلة الساعة شي ... ء عظيم} [الحجّ: 1] ، وقوله: يستعجل بها الذين ... لا يؤمنون ... بها والذين ... ءامنوا مشفقون ... منها ويعلمون

أنّها الحقّ .. [الشورى: 18] ، وقوله سبحانه: {إنّ ... الساعة ءاتيةٌ أكاد أخفيها .. } [طه: 15] ، أي: أكاد أخفيها من نفسي، وذلك مبالغة في الإخفاء على ما جرت به لغة العرب. فإنّ أحدهم إذا أراد المبالغة في إخفاء شيء، قال: قد كدت أخفيه عن نفسي [1] .

أمّا ما ذكره الطبريّ حجّة لمن قصر المعنى على الإخفاء؛ ففيه نظر، إذ إنّ لفظ (ثقل) حيث ورد في القرآن ـ في غير هذا الموضع ـ، فإنّه لا يراد به الخفاء، كما في قوله تعالى: {فمن ... ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ... } [الأعراف: 8] ، وقوله: {إنّا سنلقي ... عليك قولًا ثقيلًا} [المزمّل: 5] ، وقوله: {إنّ ... هؤلاء يحبّون ... العاجلة ويذرون ... وراءهم يومًا ثقيلًا} [الإنسان: 27] . لكن؛ قد ورد عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ أنّه قال: (ثقلت) يعني: خفيت بلغة قريش [2] . ولذا ساغ الجمع بين المعنيين في هذه الآية، والله تعالى أعلم.

(1) ينظر: جامع البيان: 8/ 403.

(2) ينظر: لغات العرب في القرآن رواية ابن حسنون المقرئ بإسناده إلى ابن عبّاس (بيروت: دار الكتاب العربيّ الجديد) : ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت