الله ـ، وقال إنّ"ذلك لا وجه له، لأنّ التصدية مصدر من قول القائل: (صديت تصدية) ، وأمّا الصدّ، فلا يقال منه (صديت) ، إنّما يقال منه: صدَدْت، فإنّ شدّدت منها الدال على معنى تكرير الفعل، قيل: صدّدت تصديدًا".
لكنّه استدرك وقال:"إلا أن يكون صاحب هذا القول وجّه التصدية إلى أنّه من (صدّدت) ، ثمّ قلبت إحدى داليه ياءً، كما يقال: (تظنّيت) من ظننت .. فيكون ذلك وجهًا يوجّه إليه" [1] . وتبعه على ذلك النحّاس [2] .
وذهب قتادة ـ رحمه الله ـ إلى أنّ المكاء هو الضرب بالأيدي. والتصدية: الصياح [3] . وهو عكس ما ذهب إليه عامّة السلف والمفسّرين، لذا لم يذكره أكثر المفسّرين.
والراجح: ما اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ، وذلك لوجوه:
-أحدها: أنّه الأوفق لسياق الآية، إذ الصفير في الغالب يصحبه التصفيق، كما هو حال البطّالين في كلّ زمان.
-الثاني: أنّه هو المعروف في اللغة. قاله النحّاس [4] .
-الثالث: أنّه قول عامّة السلف، وهو اختيار عامّة المفسّرين.
وأمّا ما ذهب إليه قتادة ـ رحمه الله ـ، فهو قول شاذّ، مخالف لقول الأكثرين، وهو أيضًا مخالف للّغة كما قال النحّاس ـ رحمه الله ـ، إذ لفظ المكاء في اللغة مأخوذ من مكا الطير مكاء إذا صفّر [5] . وكذا لفظ التصدية مأخوذ من الصدى. والتصدية: ضربك يدًا على يد، لتُسمع ذلك إنسانًا [6] . ولم يذكر أحد من أهل اللغة ـ حسب اطّلاعي ـ أنّ المكاء هو الضرب بالأيدي، ولعلّ ذلك من المقلوب، والله تعالى أعلم.
(1) جامع البيان: 6/ 240.
(2) ينظر: معاني القرآن: 3/ 152.
(3) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 7/ 400.
(4) ينظر: معاني القرآن: 3/ 152.
(5) ينظر: المفردات: ص 473، ومختار الصحاح للرازي (بيروت: مكتبة لبنان) : ص 263، ولسان العرب: 6/ 4251، مادّة (مكا) .
(6) ينظر: لسان العرب: 4/ 2421، مادّة (صدي) .