جاءهم من ... الأنباء ما فيه مزدجر [القمر: 5] . وقيل معنى الحكيم: المحكم، نحو: {أحكمت ءايته} [هود:1] . وكلاهما صحيح، فإنّه محكم ومفيد للحِكَم، ففيه المعنيان جميعًا"."
وقد جاء وصف (الحكيم) في القرآن لثلاثة:
1.الله ـ عزّ وجلّ ـ في خمسة وسبعين موضعًا، مثل قوله تعالى: { .. والله عزيز حكيم} [البقرة: 228] ، { .. والله عليم حكيم} [النساء: 26] ، ونحو ذلك. وهو بمعنى: (ذو حكمة) .
2.القرآن في خمسة مواضع، وهي:
-قوله تعالى: {ذلك نتلوه عليك من الآيت والذكر الحكيم} [آل عمران: 58] .
-قوله تعالى: {الر تلك ءايت الكتب الحكيم} [يونس: 1] .
-قوله تعالى: {تلك ءايت الكتب الحكيم} [لقمان: 2] .
-قوله تعالى: {والقرءان ... الحكيم} [يس: 2] .
-قوله تعالى: {وإنّه في ... أمّ الكتب لدينا لعليّ ... حكيم} [الزخرف: 4] .
ولفظ الحكيم في هذه المواضع محتمل للمعنيين المذكورين.
3.ما يُقضى ويفصل في ليلة القدر، وذلك في موضع واحد، وهو قوله تعالى: {فيها يُفرق كلّ أمر حكيم} [الدخان: 4] . وهو محتمل للمعنيين المذكورين أيضًا.
وأمّا (حكيم) بمعنى حاكم؛ فالقياس أن يكون بكسر فاء الفعل، وتضعيف العين: (حِكّيم) ، مثل: صادق وصِدِّيق، وساكت وسِكِّيت [1] .
(1) قال ابن قتيبة في كتابه أدب الكاتب:"ما كان على (فعّيل) فهو مكسور الأوّل، لا يُفتح منه شيء. وهو لمن دام منه الفعل؛ نحو: رجل سِكِّير: كثير السكر، وخِمِّير: كثير الشرب للخمر، وفِخِّير: كثير الفخر، وعِشِّيق: كثير العشق، وسِكِّيت: دائم السكوت، وضِلِّيل، وصِرِّيع، وظِلِّيم، ومثل ذلك كثير. ولا يقال ذلك لمن فعل الشيء مرّة أو مرّتين، حتّى يكثر منه، ويكون له عادة". وأكثر المتقدّمين يرون أنّ مثل هذه الصيغة قليلة مقصورة على السماع غير قياسيّة، خلافًا لابن قتيبة. وقد جعل المجمع اللغوي القاهري هذه الصيغة قياسيّة وليست مقصورة على السماع. ونصّ قراره:"في اللغة ألفاظ على صيغة (فِعِّيل) من مصدر الفعل الثلاثي اللازم والمتعدّي للدلالة على المبالغة. وكثرتها تسمح بالقول بقياسيتها، ومن ثمّ يجوز أن يصاغ من مصدر الفعل الثلاثي ـ لازمًا أو متعدّيًا ـ لفظ على صيغة (فِعِّيل) ـ بكسر الفاء، وتشديد العين ـ لإفادة المبالغة". ينظر: النحو الوافي لعبّاس حسن: 3/ 259.