غالبية البلاد سواء المسبوب، أو المقذوف، أو المُشهَّر به برؤيا نشرها أحد الأشخاص عنه، يحق له أن يُقاضيه لهذا السبب.
وليس من المُستبعد أن ينجح صاحب القضيَّة أو الشخص المُساء إليه في الحصول على حكم قضائي بالتعويض إذا ثبتت التهمة على الفاعل، وإذا ثبت حدوث ضرر حقيقي وملموس على المتضرر صاحب القضيَّة.
أما القذف أو الاتهام باستخدام الرؤى، فربما لا يُعاقب عليه القانون في حالتين.
الأولى: أن يكون هذا الاتهام بالرؤى مشفوعًا بدليل مُعترف به قانونًا بحيث يساند هذه الرؤى في هذا الاتهام.
فمثلًا: يمكن أن يقوم شخص بنشر رؤيا عن شخص آخر فيها أنه لص، مع تقديم أدلة إلى السلطات القضائية تؤكد أن هذا الشخص لص فعلًا، فتنتفي حينئذٍ تهمة التشهير عن الناشر لهذه الرؤيا.
الثانية: حدوث الإدانة القانونية للمُساء إليه بالقذف، وألا يخرج القذف بالرؤيا عن حدود الجريمة التي أُدين بها.
فمثلًا: إذا حكمت المحكمة على شخص بالسجن؛ لثبوت جريمة السرقة عليه، ثم أعقب ذلك إعلان شخص أنه رأى في هذا المُدان رؤيا أنه لص. ففي هذه الحالة، لا وجود للتشهير أصلًا.
ولكن قد يسأل سائل: إذا قام أحد الأشخاص بنشر رؤيا يظهر فيها سبُّ، أو قذف، أو تشهير بشخص ما، ولكن في نفس الوقت قام الناشر لهذه الرؤيا بتوضيح أنها لا تعدو كونها مجرد رموز غير مقصودة في ذاتها، وأنها قد لا تدل على معنى التشهير الذي يظهر فيها، بل تدل على معانٍ أخرى لا علاقة لها بالشخص الذي ظهر فيها، فهل يُعتبر النشر لهذه الرؤيا في هذه الحالة نوعًا من السَّبِّ، أو القذف، أو التشهير؟
فمثلًا: إذا رأى شخص في المنام رؤيا أن شخصًا يُسمَّى «وليدًا» يسرق، فنشر هذه الرؤيا، ثم قام بالتعقيب على هذه الرؤيا موضحًا أن «وليدًا» هذا هو مجرد رمز في هذه الرؤيا لشخص آخر غيره، وأن السرقة أيضًا هي مجرد رمز لشيء آخر غير السرقة، وبالتالي، فلا يوجد في الرؤيا اتهام لـ «وليد» بالسرقة، ولا توجد أية إساءة له فيها، فهل