فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 518

5.يعتبرون أن الرؤى ليست مصدرًا لتلقِّي العلوم الشرعية أو أساسًا للحُكم على الأشخاص أو الأشياء مطلقًا في جميع الأحوال.

ومن الجدير بالذكر هنا أن أفراد هذه الفئة يختلفون في درجة تبنيهم لتلك الأفكار اختلافًا واضحًا، فقد يؤمن بعضهم ببعض هذه الأفكار دون البعض الآخر، وقد يؤمن بعضهم الآخر بها كلهًا.

الرد على أفكار هذه الفئة:

1.تفسير الرؤى بالقرآن الكريم والسُّنَّة النبوية الشريفة ليس بدعة، بل هو من الأمور التي دلت عليها بعض أحاديث النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، كتفسيره (صلَّى الله عليه وسلَّم) للعروة في رؤيا عبد الله بن سلَّام (رضي الله تعالى عنه) بأنها «عروة الوثقى» ، وذلك في الحديث المتفق على صحته، والذي دل على أن النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) قد استخدم تشبيه الإسلام بالعروة الوثقى في الآية الكريمة: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا} [البقرة:256] .

والحديث هو: عن عبد الله بن سلام (رضي الله تعالى عنه) قال: «رأيت كأني في روضة، ووسط الروضة عمود، في أعلى العمود عروة» ، فقيل لي: «ارقه» ، قلت: «لا أستطيع» ، «فأتاني وصيف، فرفع ثيابي، فرقيت، فاستمسكت بالعروة، فانتبهت وأنا مستمسك بها، فقصصتها على النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) » ، فقال: «تلك الروضة روضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العُروة عروة الوُثقَى، لا تزال مُستمسِكًا بالإسلام حتى تموت» (متفق عليه) .

وكذلك، تفسير النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) للقميص بأنه «الدِّين» في الحديث المتفق على صحته، والذي جاء عنه (صلَّى الله عليه وسلَّم) فيه: «بينما أنا نائم، رأيت الناس يُعرَضون علي وعليهم قُمُص (جمع قميص) ، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومرَّ عليَّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرُّه» . قالوا: «ما أوَّلته (فسَّرته) يا رسول الله؟» قال: «الدِّين» .

ولا يخفى على باحث مُدقِّق أن تفسير اللباس في هذه الرؤيا بأنه رمز للدِّين قد يكون بسبب العلاقة بين اللباس والدِّين في تشبيه القرآن الكريم في قول الله (تعالى) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت