{وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف:26] .
وهنا أطرح سؤالًا بديهيًا: إذا كانت الرؤيا الصادقة من الله (تعالى) ، وإذا كان من الثابت شرعًا أن لها تفسيرًا، فبماذا نفسَّرها إذن؟ وهل يوجد أولى أو أنسب من كلام الوحي الإلهي لتفسير الرؤى الإلهية؟
أليس الله (تعالى) يقول في كتابه الكريم عنه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} [النحل:89] ؟ ألم يُنقَل عن عبد الله بن عباس (رضي الله تعالى عنه) أنه قال: «لو ضاع مني عِقال بعير، لوجدته في كتاب الله» (الإتقان) ، وذلك في إشارة إلى شمول القرآن الكريم، وإحاطته بكل علم؟
وما هي الجريمة - كما وصف بعضهم تفسير الرؤى بالقرآن - في أن يُفسر المسلمون رؤاهم ويقظتهم معًا بالقرآن الكريم؟ أليست الرؤيا جزءًا أصيلًا من العقيدة الإسلامية؟
2.ثم كيف يكون تفسير الرؤى ليس بعِلم، والنبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) يقول في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي: «لا تقُص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح» ؟
ألم يتحدث عن هذا العلم جهابذة من العلماء كالبغوي، وابن القيم، والشاطبي، وابن مفلح، وغيرهم؟ وكيف لا يجوز تفسير رموز الرؤى رمزًا رمزًا (كأن تدل المرأة على دنيا، والسفينة على نجاة ... إلخ) مع أن النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) قد فعل ذلك مما لا يخفى على أي باحث مبتديء في الحديث الشريف؟
3.أما كون تفسير الرؤى مسألة تقتصر على الأنبياء والصحابة من دون الأشخاص العاديين، فهذا لا دليل عليه من قرآن كريم أو حديث شريف، فهو ادِّعاء باطل لا أساس له.
أما الاحتجاج بحديث «أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا» ، فليس دليلًا على أن تفسير الرؤى هو مسألة فوق إمكانات البشر، فهذا تحميل لمعنى الحديث فوق ما يحتمل، ويمكن تلخيص الرد عليه في النقاط التالية:
أ. لماذا يتم التركيز على «أخطأت بعضًا» ، ولا يتم التركيز على «أصبت بعضًا» ؟ لماذا يتم التركيز على الخطأ في التفسير، ولا يتم التركيز على الصواب في التفسير؟