فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 518

ويُحتمل أن يدل هذا النوع من الرؤى على الهداية؛ لأن النوم غفلة للجوارح، و قد يكون كسر آيات القرآن الكريم لهذا الحجاب من الغفلة ودخولها إلى وعي النائم من مصدر في اليقظة رمزًا لإيقاظ القلب من غفلته، وهدايته إلى طريق الله (تعالى) .

وقد يدل هذا النوع من الرؤى على مدد من الله (تعالى) ومعونة للمسلم؛ لأن النوم ضعف وعجز عن الإدراك، فكأن دخول آيات القرآن الكريم إلى الوعي في أثناء النوم من مصدر في اليقظة هو كسر لحجاب الضعف والعجز.

أما عن ترجيح معنى معين من بين هذه المعاني السابقة لهذه الرؤيا عند حدوثها، فربما يتم ذلك من خلال معاني الآيات القرآنية نفسها وما تدل عليه، وسياق الرؤيا، وأحوال الرائي.

مثال 4: رؤيا مسلم مهموم بأنه عطشان في الرؤيا، وأنه كلما شرب من الماء لا يرتوي، فاستيقظ، فإذا به يشعر بنفس العطش الشديد مع الاستيقاظ. فقد تدل رؤيا العطش هذه على هموم يعاني منها هذا الشخص (اللهم اعف عن كل مسلم مبتلى) ، وهذا الامتداد للشعور بالعطش من الرؤيا إلى اليقظة قد يدل على شدة هذا الهم وقوة تأثيره على الشخص (هذا مع استبعاد أن تكون هذه الرؤيا من أحاديث النفس التي قد يرى فيها المسلم ذلك إذا نام عطشانًا) . وهذا المثال شبيه بالمثال الأول الخاص بالبكاء والدمع.

مثال 5: رؤيا المسلم أنه يشم رائحة معينة، ثم يستيقظ، فيجدها في يقظته. فإن كانت الرائحة جميلة، فهي رؤيا خير بإذن الله (تعالى) . وقد يكون لهذا الخير علاقة بالمكان الذي انبعثت منه الرائحة. فنفترض مثلًا أن رائي الرؤيا هو شاب، وأن هذه الرائحة أتت من أبيه الذي وضعها، فتسللت إلى غرفة الشاب النائم. ففي هذه الحالة، قد يكون لهذا الخير علاقة بالأب.

مثال 6: ترديد المسلم لآيات من القرآن الكريم، أو ذكره لله (تعالى) مع الاستيقاظ من الرؤيا. ويكثر ذلك مع الرؤى التي تحتوي على أنوع من العذاب، أو المعاناة، أو الألم. فيرى المسلم مثلًا أنه يحاول الإفلات أو الاستعاذة من شيء مؤلم، وأنه يقرأ آيات من القرآن الكريم للحفظ، ويظل يرددها في أثناء الرؤيا، ثم يمتد ذلك به إلى ما بعد اليقظة، مع استمرار الشعور بالضيق أيضًا إلى ما بعد اليقظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت