فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 518

الأول: أن يخبر رائيها أن يستعيذ بالله (تعالى) منها، وأن الاحتمال الأكبر فيها أنها من الشيطان، وأنها لا تفسير لها. وهذا هو الأولى بالمفسر والأفضل للرائي.

الثاني: أن يفسرها له على أهون، وأقل، وأبسط معنى سيء يحتمله تفسيرها. فإذا كان لتفسير الرؤيا أكثر من احتمال سيء، اختار المفسر أيسرها على نفس الرائي.

فإذا قرر المفسر أن يفعل ذلك، فعليه أن يلتزم بأحكام وشروط مهمة، وهي:

1. «إذا قام مفسر بتفسير رؤيا لمسلم صالح على أنها بلاء أو هم أو مصيبة، فلا بد أن يبشره بالفرج بعدها، ولو لم تكن هناك بشرى بذلك في الرؤيا» . وهذه قاعدة.

والدليل الأول على هذه القاعدة هو أن البلاء أو الهم أو المصيبة للمسلم الصالح لابد وأن يعقبهم فرج وتيسير، وهذه سُنَّة من سُنَن الله (تعالى) في الكون، يقول الله (عزَّ وجلَّ) : {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) } [سورة الشَّرح] ، وكذلك قوله (تبارك وتعالى) : {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق:7] ، وكذلك قوله (عزَّ وجلَّ) : {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة:155] ، وأيضًا قوله (جل جلاله) : {سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} [محمد:5] .

أما الدليل الثاني فهو أن تفسير الرؤيا على البلاء أو الهم أو المصيبة هو مما يَحزُن المسلم الصالح ويؤلمه، ولا يَحزُن مؤمن مؤمنًا أبدًا، فإنه لا يَحزُن المؤمن إلا شيطان رجيم، يقول الله (تعالى) : {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة:10] . وكذلك، فإن تفسير الرؤيا على هم أو مصيبة أو بلاء دون بشرى هو من المنهي عنه في الحديث الشريف: «إذا عبرتم للمسلم الرؤيا، فاعبروها على خير، فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها» (حديث حسن - فتح الباري) .

أما الدليل الثالث فهو أن يوسف (عليه السلام) قد فعل هذا عندما فسر رؤيا الملك الوثني، أفلا نفعلها نحن عندما نفسر رؤى المؤمنين الصالحين؟! وأعني بذلك ما جاء في القرآن الكريم عن تفسير يوسف (عليه السلام) لرؤيا ملك مصر، فقد فسرها له يوسف (عليه السلام) كما جاء في قول الله (تعالى) : قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت