فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 518

حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تَاكُلُونَ (47) ثُمَّ يَاتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَاكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ (48) ، فهذا هو تفسير الرؤيا.

ثم بشره يوسف (عليه السلام) بانتهاء هذه الأزمة بعد ذلك، ولم يكن يدل على هذه البشرى أي رمز في الرؤيا. يقول الله (تعالى) على لسان يوسف (عليه السلام) عن هذه البشرى: {ثُمَّ يَاتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} [يوسف:49] .

قد يقول قائل معترضًا على هذه النقطة أنه على الرغم مما قاله مفسروا القرآن الكريم في كتبهم عن هذه البشرى أنها بالفعل ليست من تفسير الرؤيا، إلا أنهم قد بينوا في كتبهم أنها مما أوحى الله (تعالى) به إلى يوسف (عليه السلام) من أمور الغيب حتى يَظهر للمَلِك فضل يوسف (عليه السلام) وعِلمه. نقول لهم: ونحن أيضًا قد بين الله (تعالى) لنا في القرآن الكريم من أمور الغيب ما يدل على أن كل بلاء أو شدة أو مصيبة لا بد أن يعقبها فرج وتيسير للمسلم الصابر الصالح، فلا وجه للاعتراض.

2.أن يكون للتفسير السيء لهذه الرؤيا مقدمات واضحة في الواقع تدل على احتمال تحققه، كرؤيا طالب جامعي لم يذاكر طوال العام أنه رسب في الاختبار النهائي، أو كرؤيا شخص له زوجة هوائية سيئة الطباع أنه طلقها، أو كرؤيا شخص مريض بمرض شديد جدًا وقاتل أنه مات (عافانا الله تعالى والمسلمين) ، أو كرؤيا شخص متهم بجريمة خطيرة وقد ثبتت عليه جميع الأدلة أنه قد تم إعدامه.

ويُحتمل أن تكون الرؤيا التي فسرها يوسف (عليه السلام) لصاحبه في السجن من هذا النوع، فربما دخل السجن لجريمة خطيرة ارتكبها تستوجب حكم الإعدام، فرأى في المنام كما جاء في القرآن الكريم، في قول الله (تعالى) : {إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَاسِي خُبْزًا تَاكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ} [يوسف:36] . فيُحتمل أنه بناء على هذه المقدمات الواضحة فسرها له يوسف (عليه السلام) على معنى السوء كما جاء في قول الله (تعالى) : {وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَاكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّاسِهِ} [يوسف:41] . فإن لم تكن هذه المقدمات موجودة، فليمتنع المفسر عن تفسير الرؤيا على احتمال سيء.

ومع ذلك، فقد تأتي بعض الرؤى أحيانًا لتدل على حدوث مشاكل بسيطة دون أية مقدمات واقعية تشير إليها كرؤيا رجل مسلم مثلًا أنه سيقابل رجلًا لا يحب أن يقابله، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت