الدولة المعتمدة أن تختار المكان الذي يجب أن تقيم فيه بعثتها الدبلوماسية في الدولة
المعتمدة لديها؟
بدون شك، فأن حرية الدولة المعتمدة تبدو مقيدة من خلال الالتزامات التي طرحتها الممارسة: فمن جهة، فقد جرت العادة بأن البعثة الدبلوماسية وأعضاءها يقيمون في المدينة التي توجد فيها الحكومة ورئيس الدولة المعتمدة لديها. ولكن الحالة الاستثنائية تقدمها هولندا هي بشكل خاص حالة فريدة، إذ أن العاصمة هي امستردام، في حين تقع في لاهاي محكمة العدل الدولية، والسلطات العامة وأعضاء البعثات الدبلوماسية. في المملكة العربية السعودية فأن مقر وزارة الخارجية في جدة مع البعثات الدبلوماسية في حين أن باقي أجهزة الحكومة في الرياض وان سويسرا التي التزمت البعثات الدبلوماسية الإقامة في يرن رفضت أن يقيم المندوبين المعينون لدى الأم المتحدة في جنيف الإقامة في يرن. وإذا حصل وأن حكومة الدولة المعتمد لديها غيرت محل أقامتها فأن يجب على البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى رئيس الدولة أن تتبع هذا التغير بناء على طلب يقدم بذلك. والتاريخ الدبلوماسي يقدم المثل في أنشاء مملكة إيطاليا، فأن الوزير البلجيكي ترك تورنيو حيث يقيم الملك في ظل فلورسنا التي أقام فيها مملكته. وعندما تركت الحكومة والملك فلورنسا بعد أن كانت المملكة في روما في الأول من تموز 1871 فأن المندوب البلجيكي تبع الملك فكتور عمانويل Victor - Emmanuel وعندما احتلت القوات الألمانية فرنسا في 1940 فأن الحكومة الفرنسية التي أقامها المارشال بيتسان في مدينة فيش الفرنسية مما جعل البعثات الدبلوماسية تنتقل إلى المدينة. وبعد أن تركت الحكومة البرازيلية عاصمتها القديمة ريدوجانيرو فأنها الزمن البعثات الدبلوماسية بنقل مقراتها إلى العاصمة الجديدة. ولكن هناك ما هو بخلاف ذلك، حيث انه عندما تركت الحكومة الصينية بكين ما بين 1927 إلى 1937 وأقامت في نانكي، فان البعثات الدبلوماسية بقيت في بكين.
وفي حالة إسرائيل التي ضمت مدينة القدس المحتلة واعتبرتها عاصمتها بدلا من تل أبيب، فان البعثات الدبلوماسية (ما عدا عدد قليل من الدول) رفضت نقل مقراتها إلى القدس لأنها اعتبرت
عملية ضم المدينة مخالفا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وفي حالة الحرب ورحيل الحكومة إلى المنفى، فقد قدمت الحرب العالمية الثانية المثل الواضح في ذلك وخصوصا خلال الاحتلال الألماني لهولندا،