فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 563

الفعلية بدون أن يحمل حكما على شرعيتها الداخلية. وان هذه العلاقات سوف لا تكون بنفس الاتجاه إذا كانت الواقعية التي نعترف بها هكذا هي وضع دولي غير شرعي .. وفي فرضية مماثلة فان الوضع غير الشرعي لا يمكن أن يتركز على واقعية وحدها من اجل الركون إلى الاعتراف.

أن الوضع غير الشرعي - وحتى الواقعي - لا يمكن أن يعترف به وسنحاول توضيح المبدأ من

خلال بعض الأمثلة.

آن ضغط الدولة التي تضم إليها دولة أخرى عن طريق القوة، تجبر الدول الأخرى على غلق سفاراتها ومفوضيها المقيمة لدى الدولة التي ضمتها وحل محلها عند الضرورة من خلال قنصليات عامة. وهو ما قامت به ايطاليا عندما ضمت اثيوبيا، وألمانيا تجاه النمسا، والاتحاد السوفيتي في البلطيق. وان هناك عدد من الدول الأخرى التي لا تعترف بهذا الضم، فإنها تستمر في الاحتفاظ بالبعثات الدبلوماسية لهذه الدولة التي جرى ضمها ومنح مبعوثيها الامتيازات والحصانات الدبلوماسية. إذ أن المفوضين الدبلوماسيين الجيکوسلوفاكيين في فرنسا وبريطانيا وفي الولايات المتحدة استمروا في ممارسة وظائفهم بالرغم من الاحتلال الالماني لبلدهم في عام 1934. كما أن هناك من الحالات التي تفرض فيها الدول الأخرى عملية الضم التي تقوم بها أحد الدول الأراضي محتلة وتجعل منها عاصمة لدولتها، وهو ما قامت به إسرائيل عندما أعلنت ضم القدس وتحويلها عاصمة لها بدلا من تل أبيب الأمر الذي أدى إلى رفض جميع الدول الممثلة لديها بنقل سفاراتها إلى (( العاصمة الجديدة ) )ما عدا عدد قليل من الدول.

لا يمكن الاعتراف بالاحتلال غير الشرعي. ويترتب عليها التزامات بالنسبة للدول الأخرى. إذ أن العديد من الدول تلجا إلى إيقاف العلاقات الدبلوماسية مع التي تحت الاحتلال وهو الحالة التي التجأت بلجيكا بالنسبة لافغانستان عند دخول القوات السوفيتية إلى كابل في عام 1989 وكذلك الحال في كمبوديا عندما دخلت القوات الفيتنامية. وكذلك التجأت فرنسا وبريطانيا إلى نفس الموقف تجاه کمبوديا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت