فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 563

إذ بررت الولايات المتحدة قرارها هذا بأن وجودهم يتناقض مع الأمن القومي الأمريكي، الأمر الذي نقل النزاع إلى الجمعية العامة التي عبرت عن قرارها الرافض للتخفيض واعتبرت القرار الأمريكي يمثل انتهاكا لاتفاقية المقر. وقد تم تسوية المشكلة بالطرق الدبلوماسية بين الدولتين.

في البداية يمكن التساؤل فيما إذا كان بإمكان الدولة المضيفة أن تقوم بتقييد امتيازات وحصانات البعثات أو أعضاءها لأسباب سواء كانت متعلقة بالمعاملة بالمثل، أو لأسباب تتعلق بتردي العلاقات الثنائية ما بين الدولة المضيفة والدولة الموفدة. وفي الملاحظات التي أبدتها الحكومة البلجيكية في لجنة القانون الدولي فإنها عبرت عن رأي بلجيكا لصالح المعاملة بالمثل. والنقطة الجوهرية لا تثير أي شك. فالبعثة قد تم انتدابها لدى الأمم المتحدة وليس لدى دولة المقر. وبناء عليه فإنه لا يفترض أن يعتمد منح الامتيازات والحصانات للبعثات الدائمة على أساس العلاقات القائمة مع الدولة المضيفة. وقد اعترف المستشار القانوني لوزارة الخارجية الأمريكية في عام 1944: (( من الواضح بأن ميثاق الأمم المتحدة لا يسمح بخضوع منح الامتيازات والحصانات المنصوص عليها في المادة 105 والميثاق هو في ضمان المنح غير المشروط من قبل الدول الأعضاء لبعض الامتيازات والحصانات إلى منظمة الأمم المتحدة من أجل أن تؤدي عملها بشكل فعال لكونها منظمة عالمية بدون عراقيل في نشاطاتها من خلال الاشتراطات الوطنية للمعاملة بالمثل أو الإجراءات الوطنية للثأر ما بين الدول ) ).

وفي الواقع، فإن وجهة النظر هذه تتجاهل حقيقة العلاقات في صورتها الثلاثية وأن التي تمنح الامتيازات والحصانات لم تكن المنظمة، ولكن الدولة ذات السيادة على إقليمها حيث يوجد مقر المنظمة. وفيما إذا عاملت الدولة الموفدة بشكل تمييزي من ناحية الحصانات والامتيازات، بعثة الدولة المضيفة في علاقاتها الجانبية، ليس هناك ما يثير التعجب أن تقوم الدولة المضيفة باللجوء إلى المعاملة بالمثل فيما يتعلق بالتسهيلات التي تمنحها في إقليمها إلى الدولة الموفدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت