في خضم الصراع العربي - الصهيوني الطويل بحروبه العديدة، ومسارات التفاوض التي دخل فيها عقب كل حرب في معركة ما زالت إلى الآن قائمة، تولدت ما يطلق عليه لدى العديد من الدارسين بدبلوماسية علم النفس، والتي تقتضي قبل كل شيء تفهم العقد النفسية في شخصية العدو المفاوض قبل الجلوس على طاولة المفاوضات، والدراية الكافية بعوامل الضعف والقوة في أوراق الطرف المفاوض، والتي من خلالها يستطيع المفاوض أن يعبث بهذه الأوراق ويحاول خلطها من جديد لكي يتمكن بالأخير من التحكم بمسارات التفاوض اندفاعا وتقدما.
وقد علت صيحة تحذير أطلقتها مجموعة من علماء النفس المصريين خلال الندوة التي نظمها المجلس الأعلى للثقافة المصري حول (( علم النفس والسياسة ) )*، حيث أكدت الندوة وبإجماع العلماء على ضرورة إنشاء آلية الأحداث تفاعل وتعاون بين الدبلوماسية العربية وعلم النفس إذا أرادت الحكومات العربية - فعلا - علاج هذا الخلل الخطير الذي يجعل المفاوض العربي في موقف لا يحسد عليه، حيث يجهل أدوات التأثير النفسي في شخصية المفاوض الصهيوني والتي هي أهم بكثير من الأدوات الخاصة بالنواحي الاجتماعية والاقتصادية.
وقد أشار الدكتور قدري حفني عميد معهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس سابقا، إلى أن القرارات السياسية التي تتخذها العديد من الدول المتقدمة بالنسبة للعلاقات الدولية تتم بعد دراسة متأنية للحالة النفسية لمواطني الدولة المراد بها هذه القرارات بحيث تحدد ما إذا كانت هذه القرارات سوف تؤدي إلى الهدف المطلوب منها.
وقد استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية في عدوانها ضد العراق، وخلال كل مسارات الأزمة الدراسات النفسية، ووظفت كل كوادر مراكزها أولا خلال الستة أشهر الأولى من الأزمة وقبل الحرب، مصورة المسألة لا تعدو من أن تكون حماية للسعودية، ومن ثم أعقبتها بالترويج لما يسمى (بتحرير الكويت ) ) بعد أن دمرت البنية التحتية للاقتصاد العراقي، والبنية العسكرية والتكنولوجية، لتعقبها في مرحلة ما بعد الحرب
* علاء العربي، دبلوماسية علم النفس سلاح فعال في مواجهة الصهاينة، دنيا الاتحاد، صحيفة الاتحاد الاماراتية، 12 / كانون الثاني / 2001، ص 18.