الفصل الأول
مصادر القانون الدبلوماسي
أولا: مصادر القانون الدبلوماسي:
تتوزع هذه المصادر التي استهدفها القانون الدبلوماسي قواعده الملزمة في العلاقات الدولية، حيث العلاقات الدبلوماسية أساس هذه العلاقات، على ينابيع عدة، جرى التواتر على الأخذ بها، والتي أطلق عليها بالمصادر الدولية، وهي أيضا المصادر الكلاسيكية للقانون الدولي العام.
في الواقع فانه، منذ القرن التاسع عشر- وموضوع العلاقات الدولية خضع للاشتراطات في المعاهدات والاتفاقيات إذ انه ومن المناسب التمييز ما بين المعاهدات والاتفاقيات حسب طبيعتها الثنائية أو المتعددة الاطراف. فهناك عدد من الاتفاقيات الثنائية التي عالجت، بشمولية أو جزئية الوظيفة الدبلوماسية أو بعضا من مظاهرها، وخصوصا تلك الاتفاقات القديمة ما بين الولايات المتحدة والدول الأوربية من جهة ودول أمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط والأقصى من جهة أخرى. إذ تؤشر بهذا الصدد الاتفاقية الدبلوماسية الموقعة في 29 شباط 1923 بين أفغانستان وبلجيكا، والتي نصت على تبادل البعثات الدبلوماسية، وتمتعها بالامتيازات المنصوص عليها في القانون الدولي العام، وتشكيل هذه البعثات. ومهما كان لهذه الاتفاقية من أهمية محدودة، وحتى ابطل مفعولها ما بين بلجيكا وأفغانستان منذ عام 1989، حيث لم تقم بين البلدين أي علاقات دبلوماسية، إلا انه بصورة عامة، فان الفكرة الجوهرية لمثل هذه الاتفاقيات الثنائية ساهمت في إقامة العلاقات الدبلوماسية وتأسيس الوضع القانوني للبعثات وكذلك للامتيازات والحصانات الدبلوماسية على قاعدة المعاملة بالمثل. فالأمثلة عديدة بهذا الخصوص مثل الاتفاقية البلجيكية - السوفيتية في 12 تموز 1935 التي نصت على إقامة العلاقات الدبلوماسية من خلال التراسل وكذلك الاتفاقية المعقودة بين بلجيكا وألمانيا الديمقراطية في 18 كانون الأول 1982، حيث ابطل مفعولها بعد 3 أكتوبر 1990، على اثر توحيد شطري ألمانيا.