في الواقع، فأن واجب الردع أثار الكثير من الإشكاليات. إذ يتفق على الاعتراف بأنه يجب على الدولة المعتمدة لديها أن تأخذ بشدة العقاب الجزائي ضد محاولات الهجوم التي تتعرض لها البعثات الدبلوماسية، وأن أي امتناع أو تأخر مقصود يشكل انتهاكا للقانون الدولي. وبهذا فقد قامت السلطات السويسرية بإدانة منفذي الهجوم ضد السفارة الهنغارية في برن في 15/آب/1908. وكذلك ضد الأشخاص الذين اعتدوا على القنصلية العامة الأسبانية في جنيف.
وفي الحقيقة، فإذا كان الواجب مؤكدا، فأن تنفيذه العملي يثير صعوبة عندما يختفي
المعتدون في نواحي عدة. وبهذا الصدد فأن هناك إشكاليتان خاصتان تستحقان الإشارة أليها:
1 -أن الدولة المعتمدة لديها يمكن أن تجد نفسها أمام تناقض متعب ما بين واجباتها الوقائي وواجبها
العقابي. وهذا ما يمكن ملاحظته في القرار الذي تتخذه فيما إذا بدا أليها أيهما الأفضل إنقاذ الرهائن، بما فيهم الرهائن المحتجزون، وترك المذنبين الإفلات أو ضمان القبض على المهاجمين وتعريض حياة الرهائن والدبلوماسيين للخطر. وهنا تعددت وجهات نظر الدول المعتمدة لديها
وكذلك بعض الذين اختصوا في ذلك، والذي تركوا القرار إلى الظروف المحيطة بالحالة.
2 -يجب على الدولة المعتمدة لديها أن تلتزم بعمل رسمي، وخاصة عندما لا تقدم الدولة المعتمدة
أي شكوى بذلك. ومن جهة نظر القانون الدولي، فأن مثل هذا الموقف يشكل تنازلا عن المتابعة، ولكن من وجهة النظر الداخلية، فأنه يمكن أن يكون شيئا أخر، ولا سيما إذا كشفت المتابعة عن تقدير لوزير الدولة. والقاضي يمكن في بعض الظروف أن يعيد النظر عند يتغير الوضع السياسي في الدولة المعتمدة. إذ تم تعليق العقوبة ضد أحد الإيرانيين الذي أحتل السفارة الإيرانية في هولندا في عام 1978 بعد سقوط حكومة شاه إيران، وذلك بموجب قرار محكمة الاستئناف في لاهاي في 24 كانون الثاني 1980 على الرغم من قضاء المتهم ثمانية عشرشهرا في السجن.