فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 563

في الوقت الذي تتطلب فيه إجراءات إعلان الاستقلال وقتا طويلا فأن هذه الدول الجديدة ما

زالت عند إمكانياتها المحدودة في أقامة علاقات دبلوماسية دائمة مع دول المجتمع الدولي، فأنه من المعتاد أن تقوم هذه الدول المستقلة بتكليف دولة ثالثة، وأحيانا تلك الدول التي كانت تستعمرها، بالاضطلاع بمهمة تمثيلها ورعاية مصالح رعاياها في عدد من الدول الاخرى. ويلاحظ بهذا الخصوص الاتفاقية الفرنسية - المغربية في 28 / أيار - مايو / 1959، والتي تم إلغاءها من قبل المغرب في 15 شباط / 1990، وكذلك الاتفاقية الفرنسية - التونسية في 15 حزيران 1959.

في حالة قطع العلاقات الدبلوماسية أو في حالة استدعاء البعثة ما بين الدولتين، فأن رعاية مصالح رعاياهم يتم تنظيمها بصورة عامة من قبل دولة ثالثة. وأن اتفاقية فينا لعام 1991 اعترفت بهذه الممارسة في المادة 45:

"في حالة قطع العلاقات الدبلوماسية ما بين دولتين أو اذا تم استدعاء البعثة نهائيا أو بشكل"

مؤقت:

"فأن الدولة المعتمدة يمكنها أن تعهد لرعاية مصالحها وكذلك مصالح رعاياها إلى دولة ثالثة"

توافق عليها الدولة المعتمدة لديها.""

وهذا الوضع دائم التكرار في محيط العلاقات الدبلوماسية. إذ أن هناك عدد من الدول التي تغري باستمرار الاضطلاع بتمثيل الدول الاخرى. وهذه الحالة كثيرا ما توجد لدى الدول الاوربية، وخصوصا سويسرا، السويد وأحيانا بلجيكا وهولندا، إضافة إلى دول عديدة.

إذ أنه في عام 1992 قامت بلجيكا بتمثيل رعاية مصالح إحدى عشر دولة في إحدى عشر دولة أخرى. كما أن مصالح الولايات المتحدة وضعت في بغداد تحت رعاية الحكومة البولونية بعد عام 1991. وقامت سويسرا برعاية المصالح الامريكية في طهران بعد قطع العلاقات الدبلوماسية عام 1980. وقامت المغرب برعاية المصالح العراقية في باريس بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين فرنسا والعراق عام 1991. وحيث العلاقات الدولية الحالية التي تتسم بعدم الاستقرار وكثرة النزاعات والمشاكل، فأنه من النادر جدا أن لا نجد دولة وقد استغنت عن دولة ثالثة تقوم برعاية مصالحها لدى الدول الاخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت