فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 563

الدبلوماسيين كان يتم من قبل رئيس الدولة من بين المقربين أو المفضلين لديه سواء كانوا

نبلاء أو قضاة أو تجار. وحتى خلال اقامتهم الدائمة ونوعيتهم وبطأ وسائل الاتصال، فان المعتمدين الدبلوماسيين يتمتعون باستقلالية كبيرة وتأثير كبير في السياسة الخارجية لبلدانهم، لا بل قسما يساهمون في صياغتها

حتى الحرب العالمية الأولى، فان الملامح الكبرى للدبلوماسية الكلاسيكية تلك التي ستأتي على إجمالها، تحتفظ باستقرار کامل، في إطار العلاقات الدولية والرؤية الأوربية. وبالتلازم مع الدبلوماسية الثنائية، يمكن ذكر العديد من المؤتمرات الأوربية: باريس 1859، برلين 1888، وبرلين 1888، وبرلين 1885 .. الخ وابتداء من الحرب العالمية الأولى، فان عناصر جديدة ظهرت بشكل تدريجي قللت من استقلالية الدبلوماسيين. إذ أن فيليب كاييه Philippe Cahier قد سلط الضوء على هذه العناصر المختلفة.

أ- من السرية، فان الدبلوماسية اضحت دبلوماسية علنية، وهذه كانت أحد التقاط الأربعة عشر للرئيس الأمريكي ديلسن.

ب- فان صعود وتنامي دور البرلمان في الحياة السياسية للدولة جعل من السياسة الخارجية التي كانت من اختصاص حكومة رئيس الدولة إلى اللجان المختصة في البرلمان أولا، ومن خلال تاثير ديمقراطية الحياة السياسية واستخدام الرأي العام من العوامل المهمة التي يجب أن تأخذ بنظر الاعتبار في صياغة واقرار السياسة الخارجية، مع ما يترتب في ذلك من اخطار ناتجة تحت شکل من الدعاية والديماغوجي، وتشويه المعلومات.

ج- ان تنامي دور الدولة، سواء كانت ليبرالية، أو تدخلية، وتخطيطية، له نتائجه الدولية التي غيرت

بشكل جوهري حقل عمل الدبلوماسية التقليدية، إذ أن هذه الأخيرة لم تكن تتضمن فقط السياسة، والعسكرية، وانما تشمل الاقتصاد والثقافة والقضايا الفنية، وان البعثات الدبلوماسية اذا ارادت أن تكون أكثر فعالية فيجب أن يرافقها عدد كبير من الفنيين.

وبشكل متواز، فان الدبلوماسية الثنائية التقليدية فقدت احتكارها لصالح الأجهزة الأخرى

الداخلية، إلى الدبلوماسية المتعددة الأطراف وإلى الدبلوماسية الإقليمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت