فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 563

أ- فإن القضاء رفض أولا الحصانة بالنسبة للأفعال التي لم تنفذ في ممارسة الوظائف. إذ أن محكمة التمييز في روما قد أصدرت قرارا في 20/نيسان/1910 أكد بأن المعتمدين الدبلوماسيين لا يمكن أن يخضعوا إلى السلطات القضائية الإقليمية بالنسبة للأعمال التي تنفذ في ممارسة وظائفهم، ولكن الشك بقي متعلقا بالأعمال التي ينفذونها كشخصيات خاصة. وقد استنتجت المحكمة بأنه ليس هناك حصانة عندما يتعاقدوا بالتزامات إيجابية أو سلبية وليس لها علاقة مطلقا مع مهمتهم.

وقد أصدرت محكمة التمييز في 31/كانون الثاني /1922 قرارا أثار رد فعل السلك الدبلوماسي في روما من خلال احتجاج صريح، إذ أكد عميد السلك الدبلوماسي بأن هذا القرار يتعارض مع كل الأعراف العامة المسلم بها. وقد بقيت الأحكام القضائية على حالها لبعض الوقت، وهو ما تمثل في القرارات التي اتخذتها محكمة روما في 29/كانون الثاني/1927، وكذلك في 3/تموز/1930، والمحكمة المدنية في فلورنسا في 3/آب/1934.

ولكن هذا الاتجاه قد تغير في 18/كانون الثاني /1940 من خلال قرار محكمة التمييز الإيطالية، إذ اجتمعت كل المجالس في قضية De Meeus . ومنذ ذلك فقد تم ترسيخ الأحكام القضائية الإيطالية. إذ قررت المحكمة الدستورية الإيطالية، في قرارها الصادر في 18/تموز/1979 بأن هذه الحصانة المدنية لم تكن مخالفة للدستور، على الرغم من خاصيتها التمييزية، من خلال تأثير القانون الدولي.

وفي اتجاه يبدو معاكسا تماما فإن بعض القرارات الإيطالية أيدت بأن الحصانة لا توجد إلا بالنسبة للأعمال الخاصة وليس بالنسبة للأعمال الرسمية، لأنه بالنسبة لهذه التصرفات الأخيرة فإنه أقل ما قصد بالفعل الخاص للممثل - يحتمي بحصانته الشخصية - من فعل الدولة، والذي يفترض تطبيق الحصانة القضائية للدولة.

وحتى في حالة عدم مصادقة الدولة التي ترسل مبعوثها على اتفاقية فينا، فإن الدولة المعتمد لديها تطبق المادة 31 باعتبارها طرف في القانون الدولي. وهذا ما أقرته المحكمة العليا في شيلي في قرارها الصادر في 3/أيلول/1999 فيما يتعلق بقضية السفارة الصينية.

من خلال الفقه القضائي، فقد تم مناقشة المسألة، ولكن لا يمكن القول بأن اتجاه الأحكام القضائية قد تجنبت تقيدات المبدأ. وبالمقابل، فإن اتفاقية فينا قد أقرت ثلاث حالات حيث أن الحصانة القضائية المدنية لا يمكن أن تلعب فيها (المادة 31، الفقرة الأولى) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت