وان الاعتراف يمكن أيضا يتزامن مع تسليم أو قبول اوراق الاعتماد. وهذه تبين رسميا التكييفات القانونية التي تطالب بها الدولة أو الحكومة التي فرضت مبعوثا والدولة أو الحكومة التي استقبلت المبعوث. ان ارسال أو قبول اوراق الاعتماد اقام مقام الاعتراف الضمني في كل الذي يتم الاشاره اليه. إذ أن الولايات المتحدة الأمريكية اعترفت ضمنيا بعدة حكومات ثورية فرنسية من خلال قبولها لاوراق اعتماد ممثليها في عام 1893.
وفي حالة تغير الحكومة في الدولة المعتمدة لديها فان ذلك ينتج عن أسلوب مزعج. إذ أن الاحتفاظ بالبعثة الدبلوماسية في مكانها لايعني بالضرورة الاعتراف بهذه الحكومة. والبعثة التي تقتصر مهماتها أحيانا على الاتصالات الرسمية البسيطة والخاصة لاتقوم إلا على القضايا الملحة والروتينية أو أنها تغيب عن كل اتصال مهما يكن مع السلطات الجديدة. وهذا ما التجأت اليه البعثة الدبلوماسية في بلجيكا خلال الانقلاب العسكري في بوليفيا 1989 عندما غاب رئيس البعثة عن أي اتصال مع قادة الانقلاب. ولكن مثل هذه المواقف تؤدي إلى عدم تسامح الحكومة الجديدة مما يدفعها إلى اجبارها على الاعتراف أو غلقها للبعثة الدبلوماسية، إذ أن الاحتفاظ بالبعثة الدبلوماسية في عاصمة الدولة المعتمدة لديها يصاحبه اتصالات رسمية مع الحكومة الجديدة فانه يعبر عن رغبة الاعتراف بهذه الحكومة. وهو ما حصل عند استلام جنرالات الجيش في اليونان السلطة. إذ أن الموافقة على ارسال البعثة إلى الحكومة الجديدة وكذلك في قبول اوراق الاعتماد التي تنقلها أو تسلم الرسائل التي تبعث بها يحل محل الاعتراف بالحكومة الجديدة. وان هذا يكشف حدود النظرية المؤيدة في بعض الدول بأنها لا تعترف بالحكومات ولكن فقط بالدول. وهو ما قامت به فرنسا واعلنت عنه في انقلاب جنرالات الجيش في اليونان اکتوبر /
ومثلما اكدنا بان إقامة العلاقات الدبلوماسية ينطوي، من حيث المبدأ، على الاعتراف في هذا المجال، مثلما في المجالات الأخرى، فان رغبة الاطراف هي أساس الاعتراف. واذا اصرت دولة ما في إقامة العلاقات الدبلوماسية على بعض التحفظات حول الاعتراف، فان هذه الرغبة تتحول حتما إلى قانون. واذا ذهبت مسألة إقامة العلاقات الدبلوماسية بالاعتراف الضمني، فان ذلك لم يكن قرينة لا تنقص، فانه يخضع لبرهان الرغبة المتناقضة.
من الجائز الاعتراف بدولة أو بالحكومة بدون إقامة العلاقات الدبلوماسية معها