فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 563

الفصل الخامس

دبلوماسية المستقبل ودبلوماسية علم النفس

أكدت العديد من الأدبيات السياسية التي تناولت مواضيع الأمن القومي والمصالح الحيوية للدول، بأن هناك جهود جهات ثلاث يفترض أن تتكامل لتحقيق هذه المصالح أو المحافظة عليها، وهي:

-الدبلوماسية. - العمل الاستخباري. - القوة العسكرية.*

وضمن إطار هذا المثلث تقف الدبلوماسية في خط الدفاع الأول، حيث الدور الوقائي الذي تلعبه على صعيد استباق وقوع الأزمات. وقد ظهرت في الآونة الأخيرة، وخصوصا ما بعد فترة الحرب الباردة ظاهرة جديدة في العلاقات الدولية، وهي تراجع الفعل الدبلوماسي، وتقدم القوة العسكرية كأداة لحسم الكثير من النزاعات، أو الأزمات، من جانب الولايات المتحدة التي دفعت بالإدارة الدبلوماسية إلى الخلف، ليرتفع ذراع القوة العسكرية سواء كان في بنما، أو في الحرب التي شنت ضد العراق عام 1991، وحرب كوسوفو.

وإذا كان هناك من دور يعول على الدبلوماسية بهدف تعزيز فرص التعاون الاقتصادي فإن ذلك لم يأت إلا بعد أن استنفذت القوة العسكرية كل مبررات استعمالها أو أنها وصلت إلى الهدف المركزي الذي استخدمت من أجله، ولاسيما حماية المصالح الحيوية، والمحافظة على الوضع الذي أفرزته الحرب، كما حصل في كوسوفو، حيث كان للدبلوماسية التي قادتها الأمم المتحدة وبعض الأطراف الدولية دورا في اختفاء (( الشرعية ) )على ما قامت به الولايات المتحدة ودول التحالف الأطلسي.

فلقد نشأت بعد طوي الحرب الباردة صفحاتها، ولاسيما خلال عقد التسعينات، وما زالت

تحملها الآن في إطلالة القرن الحادي والعشرين، أساليب جديدة لمعالجة

* فيصل يوسف، النظام الدبلوماسي يحتاج إلى نظام، دنيا الاتحاد، صحيفة الاتاحد الاماراتية، 8/ كانون الأول / 2000، ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت