قبل إقرار اتفاقية فينا، فقد وجد في التطبيق الدولي اتجاهين لعبا دورا مهما في محيط العلاقات الدولية. الاتجاه الأول الذي أطلق عليه (( الليبرالي ) )ممثلا بالولايات المتحدة وبريطانيا، حيث تم منح الحصانات کاملة إلى الشخص الدبلوماسي، بينما اعترفت بلجيكا بالحصانة القضائية لموظفي ديوان القنصلية الدبلوماسيين. أما الاتجاه الثاني الذي اعتبر مقيدا في منح الحصانات مثل الاتحاد السوفيتي السابق وفرنسا، حيث أن الشخص المأمور لا يتمتع بالحصانات الدبلوماسية.
وفي قضية الموظف Drifleck ، فإن محكمة باريس رفضت في 14/كانون الأول/1925 منح الحصانة القضائية إلى موظف موثق العقود في المفوضية البلجيكية، مشيرة في قرارها بأنه لم يكن مذكورا في القائمة الرسمية للسلك الدبلوماسي. وأن الموقف نفسه قد اتخذ في إيطاليا في قضية Mariana ، وذلك من خلال القرار الذي اتخذته محكمة روما في 14/أيار/ 1959، والذي كان ملحقا تجاريا. وكذلك ما قررته محكمة روما في 13 تموز عام 1953 في رفضها الحصانة لأحد موظفي إحدى السفارات الأجنبية لأنه تصرف بعمل خارج ممارسة وظائفه،
ويبدو أن المادة 37، البند الثاني من اتفاقية فينا هي من المواد التي أثارت جدلا واسعا
وصعوبات كبيرة من أجل إقرارها، حيث أن نصها أضحى هدفا للعديد من الانتقادات فقد عبرت العديد من الدول التي حضرت جلسات مؤتمر فينا عن تحفظها الصريح حول محتوى هذه المادة ومن بينها: کمبوديا، مصر، المغرب، البرتغال، قطر. وقد نصت هذه المادة على ما يلي:
(( أعضاء الكادر الإداري والكادر الفني للبعثة، وكذلك أعضاء أسرهم الذين يعيشون معهم في المسكن الخاص - على شرط أن لا يكونوا من رعايا الدولة المعتمد لديها أو أن تكون إقامتهم الدائمة في أراضيها، يتمتعون بالامتيازات والحصانات المذكورة في المواد من 29 إلى 35، ماعدا أن الحصانة القضائية المدنية والإدارية للدولة المعتمد لديها والمذكورة في البند الأول من المادة 31 لا تنطبق على التصرفات المنفذة خارج نطاق أعمالهم. ويتمتعون أيضا بالامتيازات المذكورة في البند الأول من المادة 36 بالنسبة للأشياء المستوردة خلال إقامتهم الأولى.