وأحيانا فأن التعويض من هذا النوع يمكن أن يحصل بأسلوب مباشر وبشكل سري. الأمر الذي يجعل من الصعب الإطلاع على الممارسات التي تقوم بها الدول وفي الحالة الأكثر هامشية، وخصوصا في محاولة الاغتيال غير الواضحة أو المفاجئة. يضاف إلى ذلك، وحتى إذا كان هناك تعويض، فأنه لا يشير إلى أنه حصل نتيجة الاعتراف بالتزام. وربما فأن مثل هذه التعويضات يمكن أن تحصل بلا مقابل، ومن باب المجاملة الدولية، يبدو من الممارسات المعتادة. وهذا ما قامت به فرنسا بتعويض السفارة السوفيتية في كل حادثة. وفي آذار عام 1997 فأن الصين قدمت اعتذارها إلى الحكومة البريطانية بسبب الهجوم الذي تعرضت له البعثة الدبلوماسية في بكين. إذ أن شون لاي عبر عن أسف حكومته، كما أن الصينيين أعلنوا عن استعدادهم في تحمل كل نفقات اعادة بناء البعثة. وأن الحكومة البلجيكية رصدت مبلغا لدى وزارة الخارجية تضعه تحت تصرفها لمواجهة احتمالات أن تتعرض بعض البعثات الدبلوماسية الموجودة على الأرض البلجيكية لأي ضرر طارئ نتيجة أعمال عدائية. ولكن الحكومة السويسرية لها أنظمتها الصارمة التي يشترط بأنه ليس هناك تعويض آلا في حالة ثبوت تقصير السلطات السويسرية في حماية البعثة الدبلوماسية. وفي هذا المجال لابد من الإشارة إلى أن سياسة التعويض عن الأضرار تؤسس على أساس المعاملة بالمثل وهو ما أخذت به الدولة الكندية.
يبدو أن الأضرار التي تتعرض لها السفارة وصلت إلى حالات متكررة في محيط العلاقات الدبلوماسية، لا بل أنها من العشرات في السنوات الأخيرة، وخصوصا سفارات الولايات المتحدة ليس فقط في الوطن العربي، وإنما في مناطق متعددة من أفريقيا، وآسيا، وأوربا وأمريكا اللاتينية. كما لا يستثنى من ذلك دول صغيرة، أو متواضعة في إمكانياتها، إلا أنها سرعان ما تكون هدفا لمحاولات هجومية، أو احتجاجات شعبية حيث ترمي السفارة بالجارة أو البيض الفاسد والقاذورات، كما حصل للسفارة الأمريكية في إندونيسيا، وكذلك للسفارة الأمريكية في بكين، كما سبق وأن كانت السفارة البلجيكية في غانا هدفا لهجوم واحتجاجات المتظاهرين بعد اغتيال باتريس لوموميا في عام 1961، وكذلك في نيودلهي، وبراغ، وأرشو والرباط وتونس. وكذلك ما تعرضت له السفارة البلجيكية في القاهرة عام 1961 وليومين متتاليين 12، 15 شباط لهجوم واحتجاجات