الدقيقة والموثق منها وخصوصا وأن لهذه البعثات قنواتها الخاصة في الدولة المعتمدة لديها على الحصول إلى المعلومات التي تتسم بالدقة ونفوذ البصيرة بالنسبة لمعدي هذه التقارير الذين لا يعتمدون فقط على ما يطرح في الصحافة اليومية دائما من خلال العلاقات الاجتماعية التي تحتل مكانة مهمة في ذلك، إضافة إلى اللقاءات الرسمية، والسفرات، والزيارات، وحضور مختلف الفعاليات التي يدعون أليها.
إذ أن المادة الثالثة من اتفاقية فينا لعام 1961 ركزت على حقيقة أن هذه المعلومات يمكن الحصول عليها من خلال كل الوسائل المشروعة. ومفهوم الوسائل"المشروعة"يعني الالتزام بكل القوانين وانظمة الدولة المعتمد ليدها مما يعني أن التجسس او الابتزاز من الأمور المرفوضة. ومما يلاحظ بأن جمع المعلومات في أنظمة ديمقراطية، حيث الصحافة الحرة، والمعارضة البرلمانية، يبدو من الأمور السهلة مما في الدولة الشمولية حيث لا وجود لأي معارضة والصحافة لا تنطق الا بما تقرره السلطة في ظل رقابة صارمة. يضاف إلى ذلك بأن مفهوم السرية فيما يتعلق بالاوضاع الاقتصادية أو العلمية خاصة، يبدو بأنه مفهوم يخضع لتفسيرات عديدة ومطاطية ولا سيما في عدد من الدول التي تتبنى اقتصاد السوق. كما أنه توجد من الحالات الحساسة في مسألة تحديد هذه المعلومات بأنها معلومات تجسسية وخصوصا في الدول المنغلقة على نفسها، أو تخشي? تسربها إلى الاعداء المحيطين بها خصوصا إذا كانت في نزاع معها. مثلا الصين خلال الثورة الثقافية، أو العراق وإيران وبين مصر وإسرائيل.
وبما أن هذه المهمة لم تذكر في المادة الثالثة من اتفاقية فينا لعام 1961، الا أن ما يقصد بذلك هو الوظيفة الأساسية للدبلوماسيين الذين يعلمون الدولة المعتمدة لديها بموقف و"حساسية"الدول المعتمدة. وتنفذ هذه المهمة ليس فقط فيما يتعلق بسلطات هذه الدولة ولكن أيضا بصدد جمهورها. إذ أن الدبلوماسيين يكرسون وقتا كبيرا من عملهم في تنظيم الزيارات الشخصيات مختلفة مهمة، وفي الاتجاهين وما بين البلدين. كما أن ذلك يفسر بأن الدبلوماسيين يقومون أحيانا بممارسة حق الرد على ما ينشر في الصحافة والتي، حسب آراءهم، تقوم بتشويه الحقائق عن بلدانهم. وفي