فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 563

على راس مرتبة أجهزة الدولة التي تحتل مكانا مهما في ممارسة الدبلوماسية، فانه يجب الاشارة

إلى الدور الذي يلعبه رؤساء الدول، ورؤساء الحكومات، ووزراء الخارجية.

وقد بدات هذه الظاهرة تاخذ مجالها في بداية القرن إذ أن البارون Beyens في كتابه (( سنتان في برلين 1912 - 1914 ) )قد كتب يقول: سابقا فان وزراء خارجية الدول الكبرى كانوا نادرا ما يلتقون إلا في المؤتمرات الاحتفالية. والذين اعقبوهم من تلك المناصب فيما بعد، فانهم شعروا بضرورة الاجتماعات غير الرسمية الأكثر ودية والاكثر تواترا ... وهكذا فإنها ستكون الخطوة المتقدمة بعد الخطوة خطوة الاحداث. الامر الذي أدى إلى تقليص الدور الذي يحتفظ به السفراء والدبلوماسيون المحترفون )) وبمرور الوقت فقد تسارعت هذه الظاهرة، إذ أن رؤساء الدولة والحكومة، ووزير الخارجية اشتركوا بشكل اكثر شخصي- في ممارسة الدبلوماسية خلال اللقاءات، والقرارات، والزيارات الرسمية، حيث التواتر اخذ يتسع، حيث اجتماعات رؤساء الدول في الاتجاهات المختلفة، واللقاءات الثنائية واحيانا الدورية ما بين رؤساء الدول، والمؤتمرات على مستوى القمة، واجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة وخصوصا في إطار المنظمات الإقليمية، منظمة الوحدة الافريقية، جامعة الدول العربية، الاتحاد الأوربي، حلف الناتو، مجلس الأمن والتعاون في اوربا، والمؤتمرات الدولية المختلفة. ان ازدياد، ولاسيما الخاصية الأكثر فنية لبعض مجالات التعاون الدولية جعلت من العلاقات الدولية مهمة مختصة بالخبراء الذين ليس لديهم إلا الميل المفرط في الاخذ بالدبلوماسيين إلى مديات بعيدة، بينما هؤلاء الدبلوماسيون يمكن أن يساعدونهم في مقاومة عملهم الجزئي في سياق شامل. والاكثر مما يقلق أيضا هو أن بعض البعثات الدبلوماسية يعهد بها أحيانا إلى مبعوثين غير متخصصين في هذا المجال، وعلى الاقل المهمات السرية، التي تتطلب (ممثلين اختصاصيين ) ) ويبدو أن هذه الدبلوماسية المتوازية تثير غضب وزراء الشؤون الخارجية.

فيما سبق، فقط عواصم الدول هي وحدها التي تستقبل البعثات الدبلوماسية. وقد تغير

الوضع كثيرا في عالم اليوم حيث أن عددا من المنظمات الدولية ايقظت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت