فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 563

بها الدبلوماسي بما يمكنه من مجابهة التحديات المطروحة في القرن الحادي والعشرين، واستقطاب الكفاءات، والتركيز على اللغات، والمهارات الإدارية والقيادية، وتحفيز العاملين بالسلك الدبلوماسي، وتحصينهم بما يحول دون انزلاقهم في كمائن القوى المعادية، وخصوصا وأن الأخطار التي يقع فيها الدبلوماسي بدون قصد يمكن أن تستخدم ضده وتكون له مصيدة لتوظيفه في قضايا وعمليات تجسسية وما أكثر الحالات التي يقع فيها موظفو الخدمة الخارجية للعديد من الدول.

وفي هذه النقطة، فإن المسألة لم تكن متعلقة فقط بالجهاز الدبلوماسي أو بوزارة واحدة وإنما الأمر يقتضي تظافر جهود وزارة الخارجية والبرلمان وقطاع رجال الأعمال لبلورة رؤية مشتركة من شأنها معالجة السلبيات وتطوير الإيجابيات المؤثرة على مصالح الشركات والمؤسسات الخاصة وإضافة إلى القطاع العام في الأسواق الأجنبية، والتوصل إلى سياسة قائمة على حماية هذه المصالح، ومن خلال مشاركة فعالة للديبلوماسيين الذين يطلعون على الأنشطة التجارية وأساليب الترويج، وإعداد الدورات التدريبية لهذا الغرض.

إن ما يعطي هذه المحاولات الإصلاحية ثمارها أن يتمتع السفير بصلاحيات كاملة تمكنه من تنفيذ السياسات التي يقرها المركز وأداة استراتيجيات البلاد، حيث أنه ومن خلال اطلاعه الميداني يکون الأجدر في تقييم سياسة التنفيذ وتحديد الإمكانيات المتاحة لذلك من خلال المؤسسات والوكالات المختلفة التي تعمل في نطاق تمثيله وإخضاع ممثليها لسلطته، بشرط أن يكون هذا السفير الذي يفوض تفويضا کاملا مدربا تدريبا كافيا يؤهله للاضطلاع بهذه المهمة المركبة.

إن مما له دلالته الكبيرة فيما تطرحه الهيئة الاستشارية من عناصر عملية هو مسألة التنسيق، وبغير ذلك، لا يمكن تحقيق ما تم إدراجه في أعلاه. وهذا التنسيق بين وحدات مختلفة اكتسبت خبرة واسعة في عملها في إطار المؤسسات الحكومية في الداخل والخارج، وخاصة في إطار الأجهزة الأجنبية، الاستخبارية، والتي ينصب جهدها في منطقة التمثيل بما يساعد على اتخاذ إجراءات الوقاية والحذر، وإدارة الأزمات على نحو فاعل، وحماية مصالح الدولة. وإن ديبلوماسي المستقبل لابد أن يكون مطلعا على هذه العناصر الجوهرية للاضطلاع بالمهام التي تفرضها تحديات القرن الحادي والعشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت