بشخص مبعوثي الحكومات الأجنبية. وأن أي احتجاج يرفع ضدهم يجب أن يقدم إلى لجنة
السلامة العامة وهي الجهة الوحيدة المختصة بمقاضاتهم )) .
ثانيا: الحرمة في اتفاقية فينا حسب المادة التاسعة والعشرون من اتفاقية فينا لعام 1991 حول العلاقات الدبلوماسية:
(( لشخص المعتمد الدبلوماسي حرمة. ولا يمكن أن يخضع إلى أي شكل من أشكال الاعتقال أو الحجز. وعلى الدولة المعتمد لديها أن تعامله بالاحترام اللازم له، وعليها أن تتخذ كل الإجراءات المناسبة لمنع الاعتداء عليه وعلى حرمته وكرامته. ) )
وحسب هذا النص، لا يمكن للمعتمد الدبلوماسي أن يكون محل اعتقال، ولا حجز،
وبالأحرى لا يمكننا النيل من شخصيته. ولا يمكن أن يخضع لإجراءات القسر المباشر. ويجب أن يعامل باحترام.
وإن هذا الاحترام الذي يفرض على الدولة المعتمد لديها، يقودنا إلى التفكير في وضعين: حيث الضرر بحرمة الدبلوماسي صادر من أجهزة الدولة المعتمد لديها أو أن هذا الضرر صادر من فرد بدون أي علاقة مع أجهزة الدولة. وبناء عليه، كيف يمكن أن تطرح، في هاتين الحالتين، مسؤولية الدولة؟
ثالثا: الفرضية الأولى: تصرف الأجهزة
إن الدولة مسؤولة عن تصرفات أجهزتها: رجال الشرطة، الأمن، العسكر، الكمارك،
الموظفون العموميين، الخ. في أي تصرفات؟
في الواقع، فإن بعض السلوكيات لا تطرح أي صعوبة في التفسير. إذ أن احتجاز، واعتقال المعتمدين الدبلوماسيين تعد من الأعمال أو التصرفات المحظورة صراحة. وإن معاقبة مثل هذه الانتهاكات تتغير حسب المظهر الذي تتخذه، إذ أنها تبدأ بالاعتذار الرسمي إلى إصلاح الأضرار الناجمة من تصرفات الدبلوماسي مرورا بالعقوبات الخاصة إزاء معتمدي الدولة المتهمين في الانتهاك أو عودتهم إلى دولتهم. والأمثلة كثيرة في هذا السياق.
إذ قامت الحكومة الإسبانية بتقديم اعتذارها، أولا بشكل شفهي، ومن ثم تحريريا، على أثر الاعتقال والتحقيق الذي تعرض له الملحق بالسفارة الجزائرية في مدريد في كانون الثاني 1997 وخلال أكثر من خمس ساعات، على أثر مقتل محمد قادر، أحد القادة الجزائريين.