فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 563

من قبل أصدقاءه. وقد كان هذا بالنسبة له جرحا عميقا، الأمر الذي دفع ملكة بريطانيا، الإيعاز إلى سكرتير الدولة للتعبير عن أسفها للسفير وأعلنت بأن أي هجوم مماثل سيعاقب بشدة. إلا أن هذا الاعتذار لم يرض السفير الذي ترك بريطانيا وقدم تقريره إلى ملك روسيا. وقد أرسلت ملكة بريطانيا مبعوثا في مهمة خاصة إلى سانت - بطرسبرغ لكي يقدم للقيصر- اعتذارها وإبلاغه بالإعلان اللوضع الخاص الذي منح للسفير في بريطانيا فيما يتعلق بحرمة شخصيته.

ومع ذلك فإن هذه القاعدة بقيت غامضة، وخصوصا في حالة مساهمة الدبلوماسيين في المؤامرات. ومن بين الأمثلة التي توضح حالة اعتقال السفراء بخصوص إحباط المؤامرات، يمكن الإشارة إلى قضية الوزير المفوض السويدي في لندن الذي اعتقل في عام 1716 في تورطه في محاولة قتل جورج الأول، وتم مصادرة أوراقه. وكرد على ذلك فقد اعتقلت السلطات السويدية الوزير المفوض البريطاني في استوكهولم، ولم تنته القضية إلا بإطلاق سراحهما وإبعادهما من السويد وبريطانيا في وقت واحد.

وقد قامت فرنسا في عام 1818 باعتقال الأمير Cellamare سفير إسبانيا في باريس الذي اتهم في الاشتراك في مؤامرة ضد حكومة الوصي على العرش فيليب وتفتيش منزله، ومن ثم أبعد إلى إسبانيا

كما أن السفير الفرنسي في بولونيا Monti قد تم اعتقاله من قبل الجنود الروس الذين احتلوا

بولونيا وسحبوا منه الوضع الدبلوماسي بعد اتهامه بالاشتراك في مقتل ملك بولونيا وإثارة الاضطرابات. ولم يطلق سراحه إلا بالتدخل المتزامن من الوزيرين الهولندي والبريطاني في سانت بطرسبرغ، بعد اعتقال دام أكثر من ثمانية عشر شهرا.

وإن ما كان يستند عليه في صيانة حرمة الدبلوماسي الشخصية هو مرسوم الاتفاقية الوطنية التي صدرت في السنة الثانية، وكذلك الحال في بلجيكا بموجب قرار القسم التنفيذي للسنة الخامسة، حيث أصبحا من المصادر التشريعية الوحيدة فيما يتعلق بحرية الدبلوماسيين في فرنسا وبلجيكا حتى صدور معاهدة فينا لعام 1961 التي استمدت أغلب بنودها من هذه السوابق التشريعية، وارتكز عليها كل نظام الحرمة والامتيازات والحصانات للمعتمدين الدبلوماسيين:

(( لقد حظرت الاتفاقية الوطنية كل سلطة من أن تمارس أي عمل مضرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت