أولا: لمحة تاريخية
لقد بدأ الأخذ بالحصانة القضائية الجنائية في محيط العلاقات الدبلوماسية في القرن السادس عشر. ويعود إلى هذه الفترة أيضا القضايا التي تشهد على شك القضاة والمحاكم على وجود هذه
القاعدة.
إذ سبق وأن اتهم ليسلي Leslie ، سفير ماري ستيوارت، ملكة اسكتلندا لدى مملكة بريطانيا، بالتواطئ ضد حياة أليزابيت. وتم اعتقاله في عام 1571 بتهمة تحالفه مع خائن. إلا أنه لم يقع تحت طائلة القانون. وأن المشرعين قد ردوا بالموافقة على ذلك.
وفي عام 1000 تم اعتقال سفير إسبانيا لدى البابا بولص الثالث لأنه حرض ملك نابولي على شن الحرب ضد البابا من خلال رسالة تم ضبطها. وفي كلا الحالتين، وعلى الرغم من أراء القانونيين في الموضوع الذي عرض في الحالة الأولى، فإن الحرمة والحصانة القضائية احتلت مكانا في سلوك الدول إذ لم يتم إخضاع سفير اسكتلندا، ولا سفير إسبانيا للمحاكم لمقاضاتهم، إلا أنه تم استبعادهما من الدول التي عملا فيها بعد إطلاق سراحهما. وانطلاقا من هذه الممارسات، فإن القاعدة أخذت تترسخ في التطبيق بشكل أكثر ثباتا.
وفي عام 1984 فإن السفير Don Bernardino de Mendoza لدى بلاط الملكة اليزابيث، تورط في إدخال قوات أجنبية إلى إنكلترا. وقد استشارت الحكومة عددا من القانونيين الذين عبروا عن رأيهم بعدم إمكانية معاقبته ولكن فقط إعادته إلى دولته والطلب منها باتخاذ الإجراءات المناسبة.
ورد الفعل نفسه حصل بالنسبة إلى LAubespine السفير الفرنسي في إنكلترا الذي تورط في مؤامرة لقتل الملكة اليزابيث، إذ لم تتم ملاحقته قضائيا ولا معاقبته واكتفت الملكة بتوبيخ سلوكه الذي عد غير مقبول.
وحاليا، يتفق على الاعتراف بأنه يقصد بقاعدة القانون الدولي المعترف بها عالميا. وبالنسبة الفرنسا تتمثل في مشروع الباب الأول من القانون المدني الذي عطل من قبل القسم التشريعي في مجلس الدولة، احتوي، على أثر المادة الثالثة من الحدود التي (( أن قوانين البوليس والأمن العام تلزم كل الذين يقيمون على الإقليم ) )بالإضافة إلى الأحكام التالية: