وهناك العديد من الأحكام القضائية التي أقرت باستمرار الحصانة القضائية بالنسبة للرؤساء أو الملوك السابقين في الدعاوى المقامة ضدهم في الدول التي يقيمون فيها أما أذا فقد رئيس الدولة صفته الرسمية وطلب اللجوء إلى الدولة التي يستضيفها أو أية دولة أخرى، فأن ذلك يتطلب موافقة تلك الدولة على اللجوء، وعندما يصبح رئيس دولة سابق زالت عنه امتيازاته وحصاناته. وهذا ما أخذت به محكمة الاستئناف في باريس في 11/نيسان/1907 في الدعوى المقامة ضد ملك مصر السابق فاروق. حيث رفضت المحكمة منحه الحصانة في الدعوى المقامة ضده مطالبة إياه بتسديد ديونه.
وبالأحرى هل الأمر كذلك عندما تقوم حكومة رئيس الدولة السابق بإقامة دعوى ضده
ساحبة، على الأقل ضمنيا حصانته الدبلوماسية عندما يكون ذلك ضروريا. إذ أن مثل هذه الدعاوي أثارت الكثير من الفضائح التي ارتكبها العديد من رؤساء الدول الذين قاموا بتهريب الأموال العامة أو ارتكبوا مختلف جنح الفساد وحاولوا التخلص من هذه الثروات في تهريبها إلى الخارج. وهناك العديد أيضا من الدعاوى التي أقيمت ضد ماركوس، وشاه إيران، وبوکاسا، وآخرين من رؤساء الدول الذين أطيحت بعروشهم الانقلابات.
وإذا كانت الأفعال الجنائية أو شبه الجنائية التي لصقت برئيس الدولة السابق قد تم تنفيذها من قبله في ممارسة مهماته، فإنه يفترض سحب حصانته صراحة من قبل الدولة التي عزلته. ومثل هذا الإلغاء قد تم تأكيده من قبل المحكمة الفيدرالية السويسرية في قرارها الصادر في 2/نوفمبر/1989 فيما يتعلق بقضية الرئيس ماركوس وزوجته خلال الدعوة التي أقامتها حكومة الفلبين ضده.
برزت في محيط العلاقات الدبلوماسية العديد من الصعوبات الخاصة عندما تقوم الدولة التي تعزل رئيسها السابق برفع دعوى ضده في دولة ثالثة التي يلجأ إليها رئيس الدولة السابق أو توجد فيها ممتلكاته وأمواله)، وذلك بهدف استرجاع الأموال المهربة بطرق غير شرعية من قبل هذا الرئيس أو الملك عندما كان في السلطة. وقد طرحت بهذا الصدد ثلاثة أفكار أو ثلاث فرضيات: