فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 563

2 -العوامل المالية: فالهديشيون، اسياد فلورنسا مثلوا الرأسمال الكبير في تلك الفترة وشكلوا قوة مالية في

المقام الأول. وقاموا بإقراض المال إلى كل الملوك وامراء أوربا، وذلك من خلال وكلاء يشرفون على استعمالها أو أعلامهم بالسياسة العامة للأنفاق وأحوال دائنيهم، يضاف إلى ذلك فان الأموال التي أتت من العالم الجديد سمحت بمواجهة الانفاقات الهائلة الأمر الذي تطلب المحافظة عليها من خلال سفراء دائميين والجدير بالذكر بهذا الخصوص هوان الدبلوماسيين البيزنطينين ومن اجل الاستمرار بمهماتهم وتوفير أسباب العيش، كانوا يحملون معهم بضائع يبيعونها أثناء الطريق

3 -العامل السياسي: إذ أن أفكار (( أمير ) )مكيافيلي دفعت إلى وجود سياسة واقعية مؤسسة على

المعلومات الموضوعية. وان الاحتفاظ بالتوازن ما بين مختلف الدول يتطلب استخدام الدبلوماسية اكثر مما يتطلب استخدام القوة.

كما أن الملوك الكاثوليك أوجدوا من جانبهم بعثات دائمة في الخارج. إذ أن لويس الحادي عشر لعب دورا كبيرا في شيوع هذه المؤسسة في زيادة مدة الإقامة لسفراء في إنكلترا وفي برغونيا. وقد تم تفعيل هذه السياسة من قبل رشيلو الذي جعل من نفسه داعية الدبلوماسية الدائمة. ومن وقت لاخر، فان الولايات المتحدة في الأقاليم الإيطالية بعثت أول ممثليها الدائميين إلى إنكلترا في عام 1584 وإلى فرنسا في عام 1588، هذه التأثيرات المترافقة سرت على كل الدول الأوربية في فترة سلام وستفاليا (( Westphalie ) )عام 1948، فان هذا التنظيم الدبلوماسي اصبح شائعا على الرغم من بروز عدد معين من القيود التي أدت إلى عدم تطوره. وابتداء من الثورة الفرنسية، فان العلاقات الدولية اتسعت بشكل كبير. إذ أن وصولها إلى مؤتمر فيينا (( 1815 - 1814

التسوية أدت إلى البت في مسالة التصنيف وترتيب المعتمدين الدبلوماسيين.

وخلال هذه القرون الثلاثة فان الدبلوماسية أخذت شكلها الكلاسيكي وتدريجيا فان قواعد القانون الدولي قد تم تحديدها وتوطيدها سواء فيما يتعلق بالامتيازات او الحصانات. فالمعتمد الدبلوماسي تخلى عن صفة تمثيله لشخص ملکه واصبح يمثل الدولة نفسها وبعلمها. وبشكل مترابط، فان الدبلوماسية أصبحت مهنة حقيقية للدبلوماسيين، لمعتمدي الدولة، بينما في القرن السابع عشروالثامن عشر، فان اختيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت