فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 563

للتخلص من أسلحة التدمير الشامل. ولعبت من خلال ماكنة إعلامية عملاقة بمشاعر العالم العربي بشكل خاص، ومشاعر العالم عامة من خلال استخدام ذكي لعلم النفس السياسي الذي ما زال مجهولا لدى أغلبية الدول العربية، على الرغم من أنه علم شديد التفاعل مع السياسة لفهم النظريات النفسية وكيفية تطويرها، ومد السياسة بالتفسيرات التي تجعل القادة يتفهمون الظواهر السياسية سواء في أوقات الحرب أو السلم، لذلك فإن لهذا العلم دورا بارزا في تزويد صناع القرار بالمعلومات الخاصة باتجاهات الرأي العام، وكذلك تزويد المفاوض بما يملكه للتأثير في الآخر.

ويؤكد الأستاذ قدري حفني بأنه في التطرق إلى نتائج المفاوضات العربية - الإسرائيلية منذ عام 1990 نجد أن إسرائيل حققت بعض الخطوات مستغلة العديد من نقاط الضعف في الوضع العربي، ومن خلال المفاوضات المنفصلة لكل دولة عربية على حدة، تمكنت من توقيع اتفاقية سلام مع الأردن، وفتح مكاتب تجارية وإعلامية في بعض دول الخليج والمغرب العربي، وتعزيز سياسة التطبيع، واللعب على الجانب القطري الذي انغرس في عقلية بعض الأنظمة العربية.

فالصراع العربي - الصهيوني، كما يقول الأستاذ قدري حفني، لم يکن صراعا مسلحا في كافة النواحي، وإنما في جانبه الآخر صراعا نفسيا في المقام الأول يهدف إلى دراسة الآخر والقضاء عليه نفسيا أولا ومن ثم عسكريا ثانيا، إذ أن هناك العديد من الدراسات العربية التي حذرت من هذا الجانب الذي تحاول إسرائيل اختراقه لدى العرب، وتصور القضية بأنه من المستحيل القضاء على القدرة العسكرية الإسرائيلية مقابل ضعف وتمزق الصف العربي، وخصوصا في حرب 1948، 1909، 1997، وحتى في حرب 1973 التي كانت حرب تحريك لمسارات تطبيع تخرج إسرائيل من دائرة حرب الاستنزاف التي دخلت فيها ومن نظرية الحدود الآمنة المكلفة التي انحشرت فيها وعطلت كل قوتها الاقتصادية. إذ أن النصر الذي تم تحقيقه في العبور قد تم سرقته في اتفاقية كامب ديفيد وتمزيق الصف العربي الذي لم يتوحد إلا في تأييده للانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في عام 1987 حتى 1993، وكذلك انتفاضة الأقصى التي انفجرت في تشرين الأول /2000، حيث أعادت للجسد العربي الحياة من جديد، وأعطت زخما واضحا للتضامن العربي الذي انطلق من جديد في قمة عمان. آذار/2001، رغم حالات التراخي في بعض الأطراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت