فالنص يعالج أرشيف البعثة. والأمر سواء كان في أي دولة، فأن البعثة لم تكن آلا جهاز الدولة التي تمثلها. وفي حالة الحرب الأهلية والمنافسة الحكومية في الدولة المعتمدة، فأن المسألة المطروحة هي معرفة أي حكومة تمثل الدولة المعتمدة. عمليا، فالأهلية المعمول بها حول هذه النقطة من قبل الدولة المعتمدة لديها تبدو محددة. ما دامت هذه الدولة مستمرة في الاعتراف بالحكومة القديمة، فقط للمفوضين الدبلوماسيون لهذه الدولة صفة الاحتفاظ أو الإدعاء بملكية الملفات والوثائق الأخرى للبعثة. والأمثلة الواضحة لذلك ما حصل في أسبانيا خلال الحرب الأهلية، وكذلك في حالة التعايش ما بين حكومة ماونسي تونغ وكاي جيك.
وإذا أختفت الحكومة القديمة، وأن الحكومة الجديدة لم يتم الأعراف بها، فأن أرشيفها يختم بالشمع الأحمر ولا تحظى فيما بعد بالحصانة. ولا يستطيع أي أحد الوصول إليها. وهذا ما قامت به سويسرا بعد سقوط حكومة قيصر روسيا وقبل الاعتراف بالحكومة السوفيتية الجديدة. وبالمقابل إذا ما تم الاعتراف بالحكومة الجديدة، لحساب الدولة المعتمدة لديها، فأنه فقط هذه الحكومة الجديدة تمثل الدولة المعتمدة ولها الحق في المطالبة بالأرشيف والوثائق التي ستبقى في أيدي المفوضين الدبلوماسيين للحكومة القديمة.
وفي الواقع، فأن اتفاقية فينا لا تحدد ما يجب أن نفهمه من الملفات. ولكن بالمقابل فأن اتفاقية فينا حول العلاقات القنصلية في 24/نيسان /1993، يحتوي على نص محدد بهذا الصدد في المادة الأولى:
"ك: اصطلاح"الملفات القنصلية"يشمل جميع الأوراق والمستندات والمكاتبات، والكتب والأفلام والأشرطة، وسجلات البعثة القنصلية، وكذلك بأدوات الرمز وبطاقات الفهارس وأي جزء من الأثاث يستعمل لصيانتها وحفظها".>
وبينما لم يتم التنصيص على مثل هذا النص في اتفاقية عام 1961، فأنه من المنطقي التفكير بأنها طبقت مفهوم لتعديل ما يمكن تعديله mutatis mutandis بالنسبة للعلاقات الدبلوماسية *. وأن أهداف المادة (24) تبدو مطلقة بشكل خاص. إذ أنها أولا موضوع الحرمة، والذي يتضمن حماية واسعة أكثر من وسائل نقل البعثة.
* تعديل ما يقتضي تعديله mutatis mutandis . هذه عبارة لا تينية وتستعمل في حالات اقتباس نص مذكرة او بيان
أو اتفاق أو معاهدة، على أن تعديل بعض نصوص هذه الوثائق وفقا لما يقتضيه الموضوع ذو العلاقة او الظروف الراهنة.