فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 563

ومنذ ذلك، فأن اتفاقية كاراكاس لعام 1954 قد أوضحت عددا معنيا من النقاط. فقد أعلنت هذه الاتفاقية خاصة بأن اللجوء هو أهلية وليس واجب والذي لا يمنح الا في حالة اضطرارية، والتي تخضع لتقيم الدولة التي تمنح اللجوء، وأنها تتعلق بالدبلوماسي الذي يستلم طلب اللجوء في توصيف طبيعة الحجة التي تبرر اللجوء.

وقد تم تطبيق اتفاقية كاراكاس بشكل واسع في كوبا خلال سقوط نظام بالتيستا Batista) . وقد حاولت حكومة فيدل کاسترو ممارسة ضغوط عدة على السفارات لاستعادة اللاجئين السياسيين، آلا أنها وافقت في الخير على منحهم جواز مرور سمح لهم بترك كوبا. ومن جديد، فأن الحكومة الكوبية اتخذت في نوفمبر 1991 بعض الإجراءات التي من شانها تقيد حق اللجوء: إذ أنها نصحت رؤساء البعثات بعدم إمكانيتهم إيواء اللاجئين آلا في مساكنهم الشخصية (بينما هناك حوالي 800 شخص بقوا في مباني السفارات) . وقد أعلن سفراء الدول اللاتينية في العاصمة الكوبية هافانا بأن هذا الأجراء يؤدي إلى انتهاك حق تم النص عليه بشكل خاص في اتفاقية هافانا، وكاراکاس ومونتيقيدو، ورفضوا الطلب الكوبي من خلال مذكرة مشتركة. وإزاء ذلك، فقد أعلن وزير الخارجية الكوبي بعد فترة قصيرة إلغاء القرار الذي اتخذته حکومته بغية تحديد حق اللجوء الدبلوماسي. وقد حصل خلاف آخر ما بين الحكومة الكوبية وفنزويلا بصدد ممارسة حق اللجوء في هافانا في كانون الأول 1979 وكانون الثاني 1980.

وفي الواقع، أن أساس منح اللجوء في أمريكا اللاتينية يقوم على مبدأ اتفاقي، ولا يمكن أن يثار آلا من خلال أطراف المعاهدات وليس من قبل الدول الأخرى. وبهذا الصدد فان الدول الغربية التي لا تعترف بحق اللجوء ولكن بحق بسيط للاجئ تستفيد من حقيقة بأن بعض دول أمريكا اللاتينية تقبل فيما بينها بحق اللجوء لتمتسك به من جانبها عند أي فرصة.

وهكذا فأن الجواب التحريري لوزير الخارجية الفرنسي في الأول من أيلول 1970 قد أكد:

"من ناحية التوجيهات التي عممت على بعثاتنا الدبلوماسية فيما يتعلق بحق اللجوء، فأنها مختلفة فيما إذا كان يقصد بالبعثات الدبلوماسية في أمريكا اللاتينية. وفي الواقع فأن الذي ندعوه"بحق اللجوء"هو تطبيق تقريبا فريد من نوعه محدد في دول أمريكا اللاتينية حيث أنه موضوع التسوية اتفاقية. وعليه، فأننا لا نعترف، مبدأيا، بحق منح اللجوء الدبلوماسي في سفاراتنا المعتمدة لدى الدول الأخرى آلا في أمريكا اللاتينية. وفيما يتعلق ببعثاتنا في دول أمريكا اللاتينية التي أقرت بحق اللجوء، فقد تم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت