الضامن باستغلال بشكل مفرط الحصانة الدبلوماسية للمضمون، فإنه من المناسب أن تكون
الحصانة موضوعا للرفع بالشكل الذي تأخذ فيه الشكوى مجراها الطبيعي.
هل من المفروض أن يعتقد بأنه يجب على الحصانة القضائية أن تتنازل لحقوق الإنسان
الأكثر أصالة؟
لقد تم تأييد شيئا من هذا النوع من قبل المحكمة العليا في شيلي، من خلال نظرها في
قضيتي ( ... Sponn et strabs) .
وفي الواقع فإن هاتين الحالتين تطرحان المسألة لغايات غير مقبولة. فحقوق الإنسان المنصوص عليها في الدستور الشيلي هل يفترض بها أن تتفوق على الحصانة القضائية الدبلوماسية أو القنصلية؟ وهكذا طرحت، فالمشكلة استدعت بلا منازع جوابا سلبيا، لأنه في القانون الدولي، اتفاقية دولية تتفوق دائما على الدستور الداخلي، وبدون شك فإن المحكمة العليا في شيلي دفعت بشكل أفضل حيث أنها أيدت بأن مبادئ القانون الدولي الأكثر أصالة المتعلقة بحقوق الإنسان يجب أن تتفوق على اتفاقية فينا لعام 1961، والقنصلية لعام 1963. وهكذا فإن المشكلة المطروحة تستحق التفكير. الأسلوب الوحيد في إدخال الأسبقية ما بين القاعدتين في القانون الدولي - إن لم يوجد الحكم الاتفاقي حول هذه النقطة - وأنه يفترض بأن لإحدى القاعدتين الخاصية الشرطية من الأخرى التي لا تتمتع بهذه الخاصية.
وعليه، فإن محكمة العدل الدولية في قضية الشخصية الدبلوماسية والقنصلية للولايات المتحدة في طهران، بدون المضي حتى تأييد بأن لكل أحكام اتفاقيات فينا الخاصية المشابهة، ويعترف لها بالطبيعة المركزية خاصة في النظام القانوني الدولي. هل يمكن أن تعتبر القواعد المتعلقة بحقوق الإنسان أعلى من القواعد المتعلقة بالحصانات؟ وإذا توجب أن تكون الحالة، فإنها تتفوق في كل مرة، لأن للقواعد المتعلقة بالحصانات خاصية غير عادلة وتمييزية، وأنها تخلع من شريك الدبلوماسيين الحق في المحاكمة العادلة، ما عدا الحالة الاستثنائية التي ترفع بها الحصانة.
ولكن لا يمكن أن يكون مؤكدا في ذلك، لأنه ليس لكل حقوق الإنسان خاصية القانون الشرطي (وحقوق الإنسان التي لها هذه الخاصية مثل حق الحياة أو حق عدم تعرضه للتعذيب فإنها نادرا ما تكون متعارضة مع الحصانات) . وإذا كانت لها، فالفرضية المتعلقة بالموضوع الجنائي، مثلما لاحظنا، وربما ما عدا حالة جرائم الحرب