في ظل النظام السابق على اتفاقية فينا، فإن المبدأ العام يتعارض مع رجوع الدبلوماسي على القرار الذي اتخذه. وهذا ما أخذت به المحاكم في بريطانيا منذ عام 1854 التي رفضت الأخذ بقرار إلغاء التنازل عن الحصانة بعد أن تم الإعلان عنه من قبل الدبلوماسيين وموافقتهم على المثول أمام القضاء في الدعاوى المرفوعة ضدهم. وكذلك الحال في عام 1913 عندما قررت نفس المحاكم بعدم قبول إعلان إلغاء التنازل عن الحصانة بعد أن يتخذه الدبلوماسي في المثول أمام القضاء. إذ لا يسمح له بالعدول من أجل الاستفادة بامتيازاته لوقف قرار الدعوى.
ولكن مع ذلك فإن هناك قرارات أو تطبيقات قد حصلت بالاتجاه الذي يختلف عما تم الإشارة إليه. إذ توجد في فرنسا أحكام قضائية سمحت بالمطالبة بالحصانة القضائية مهما كانت الحالة. فالمحكمة المدنية في السين، وفي قضية Durale Maussabre في 8/آذار / 1889، قد رفضت الطلب المدرج ضد الوزير المفوض للمغرب في باريس، بعد أن قدم عرضا حول الموضوع، طالب بالحصانة الدبلوماسية. وقد أعلنت المحكمة بعدم اختصاصها النظر في القضية، حيث أن الحصانات الدبلوماسية تمثل النظام العام، وأن الاستثناءات القائمة على أساس تطبيق مبدأ الامتداد الإقليمي يمكن الاستناد عليها. على كل حال فعدم الاختصاص الذي ينجم من الطبيعة العامة لنظام في الحصانة القضائية يمكن الاستناد عليه في هذه الدعوى. وهذا ما أخذت به أيضا في قراراتها اللاحقة، مستندة على قرارات محكمة التمييز، حيث يتوجب على المحاكم أن تعلن من تلقاء نفسها بعدم الاختصاص، وأن طبيعة النظام العام لهذه الحصانة قد تم التذكير بها من قبل القسم الجنائي في محكمة التمييز الفرنسية، في 29/شباط/1937 في قضية de Follois . P (المجلة النقدية للقانون الدولي الخاص) . وعلى ما يبدو بأن مثل هذا القرار هو الأساس الضمني لقرار محكمة لوكسمبورغ في 28/أيلول/1907، مفصلة درجة الاستئناف، قد رأت بما أن الدبلوماسي قد اقتصر في التأكيد على جوهر الطلب الذي أرسل إليه، لا يجعل القاضي مختص لأن التنازل لا يمكن أن يحصل إلا بإذن الحكومة. أي ما يقصد، في الحقيقة، بأن العدول عن التنازل أقل من التنازل بدون أثر.
وقد أقرت الأحكام القضائية بأنه يجوز للممثل الدبلوماسي التنازل عن حصانته، ولكن معترفة
أيضا بأنه يمكن الإعلان عنها في أية لحظة.