المختلفة. وفي الواقع، أن مقر إقامة الوزراء المفوضون في الخارج لا يشكل لهم مسكنا في الدولة التي يمارسون فيها مهامهم. ولكن هذا الاتجاه في التحليل من الصعب أن يتطابق مع التصورات المعاصرة التي تستبعد بالكامل فكرة نظرية الامتداد الإقليمي. وأنه أكثر منطقية في مقابلة للمفهوم التقليدي للمسكن المقتضيات الخاصة بالمهنة الدبلوماسية. وحسب المادة 102 من القانون المدني البلجيكي
(( فإن مسكن كل بلجيكي من جهة ممارسة حقوقه المدنية هو في المكان حيث تقع مؤسسته الأصلية ) ).
وبدون شك، فإن مفهوم (( المؤسسة الأصلية ) )لم يکن واضحا. يضاف إلى ذلك فإن المادة 106
من نفس القانون المدني الذي نص:
(( أن المواطن الذي يدعو إلى وظيفة عامة مؤقتة أو غير قابلة للفسخ، سيحتفظ بالمسكن
الذي يمتلكه آنفا، إلا إذا لم يعلن عكس ذلك )) .
وبناء على ذلك فإنه يلاحظ بأن هناك نص يطبق على المهنة الدبلوماسية التي تتميز عادة من
خلال طبيعة مؤقتة، وعلى الأقل من حركة دائمة.
وبصدد الأحكام القضائية الفرنسية فقد أوجدت اتجاه تم الأخذ به. إذ أعلنت محكمة باريس في قرار صادر في 22/تموز/1805 بأن تركة الدبلوماسي الأجنبي المتوفي في فرنسا خلال مهمته، تكون مباحة بدلا من مسكنه الحقيقي الذي لم يفقده.
أما محكمة التمييز الفرنسية قد أيدت رأيها في قرار صادر في 0/نوفمبر/1899 بأن المعتمد الدبلوماسي (( لا يفقد مسكنه الأصلي ذلك الذي تركه في ولادته منذ سنوات طويلة للقيام في الخارج في تنفيذ المهام المرتبطة بالسفارة ) ).
وفي الواقع، فإن جوهر هذه الأحكام القضائية هو أن الرغبة في تحديد المؤسسة الأصلية في دولة المقر الغائبة لأن أعضاء السلك الدبلوماسي الذين يتغيرون بشكل منتظم في مقر البعثة لا يندمجوا في النظام القضائي للدولة التي اعتمدتهم.
ومع ذلك فإنه يجب التخلي عن هذه الأحكام فيما إذا تأكد بأن المعتمد الدبلوماسي أقام فعلا مسكنه في مكان آخر من دولته الأصلية. وهكذا في حالة الشخص البرتغالي الذي أقام في بريطانيا منذ 1818 كمصدر للكحول وفي 1857 أصبح ملحق في سفارة البرتغال في لندن، وتوفي في عام 1860. فقد أصدرت المحكمة في لندن قرارها في 9/أيار/1892 بان الدبلوماسي سبق وأن امتلك مسكنا إنكليزيا مما يجعله خاضعا إلى ضريبة التركة اللازمة.