التي توجد تحت سلطة البعثة الدبلوماسية لم تكن بعثة قنصلية حسب مفهوم المادة الأولى من اتفاقية عام 1963 التي حددت البعثة القنصلية التي تمتد بمعنى (( أية قنصلية عامة أو قنصلية أو نيابة قنصلية أو وكالة قنصلية ) ).
هذا الشكل من ممارسة العلاقات القنصلية هو نتيجة للتطبيق الذي اعتادت عليه العلاقات الدبلوماسية ما بين الدول. حيث يلاحظ وفي أغلبية الدول خلط في الخدمات الخارجية ما بين المسلك الدبلوماسي والمسلك القنصلي. وهذا ما حصل في فرنسا ابتداء من عام 1880، وكذلك في الولايات المتحدة في عام 1924، وفي بريطانيا ابتداء من عام 1943، واتضح فيما بعد بأن هناك العديد من البعثات القنصلية ترأسها مدير قنصلي مكلف بمختلف الوظائف القنصلية المعتادة: منح التأشيرة، جوازات سفر، تصديق الوثائق، وبطاقة الأحوال المدنية.
وأثناء التحضير لاتفاقية فينا لعام 1961، فقد تواجهت ثلاثة تيارات بصدد هذه المشكلة. فقد رأت الدول الاشتراكية بأنه لا يمكن للدولة المعتمد لديها رفض هذه الصيغة الدبلوماسية في العلاقات القنصلية التي كانت صيغة قانونية، وبالنسبة لإيطاليا وفنزويلا فقد أكدتا على عدم إمكانية إنشائها بدون الموافقة الصريحة للدولة المعتمد لديها. والأطروحة أو التيار الثالث ممثلا بإسبانيا، التي تثبت وجهة النظر القائلة بأنه يمكن للبعثات الدبلوماسية أن تمارس الوظائف القنصلية بشرط أن لا تعارض الدولة المعتمد لديها صراحة.
ويبدو أن هذه الأطروحة هي التي فازت بأن تكون نصا للمادة الثالثة البند الثاني والتي تم
إقرارها في النهاية في اتفاقية فينا لعام 1991:
(( لا يفسر أي نص من نصوص هذه الاتفاقية بأن يحرم البعثة الدبلوماسية من مباشرة
الأعمال القنصلية )) .
وبناء عليه، فإن الدولة المعتمدة مؤهلة قانونيا في تعيين مدير قنصلي مرتبط بالبعثة الدبلوماسية بدون طلب أخذ الأذن من الدولة المعتمدة لديها، ولكن يمكن للدولة المعتمد لديها أن تعارض ذلك. وأن هذه الإشارة قد تم التأكيد عليها من قبل المادة الثالثة من اتفاقية فينا لعام 1993. وهناك العديد من الدول التي تمسكت بتطبيق أحكام هذه المادة لأنها تسمح لها بممارسة أعمالا قنصلية في بعثاتها الدبلوماسية، بدون الحاجة إلى فتح دائرة قنصلية منفصلة، وخصوصا للدول التي تعاني من نقص في الطاقات البشرية، أو حتى الإمكانيات المادية.