وإن غياب الصفة التمثيلية ينجم عنه بان وظائف أو مهام القنصل لا تتأثر بالأوضاع السياسية المضطربة للعلاقات الدبلوماسية: تغير الحكومة، احتلال، ضم لإقليم الدولة من قبل دولة أخرى لم يتم الاعتراف بها، ويضاف إلى ذلك فإن تعيين القنصل لا ينطوي على اعتراف الدولة الموفدة من قبل الدولة التي يعمل فيها إلا إذا كانت هناك رغبة من دولة المقر، وهناك العديد من الأمثلة على ذلك. إذ سبق وأن استقبلت الجمهورية العربية المتحدة قنصل ألمانيا الديمقراطية إلا أنه لم يكن هناك اعتراف متبادل بين الدولتين. وكذلك الحال بالنسبة للفليبين التي كانت لم تعترف بماليزيا بسبب النزاع على جزء صباح.
إلا أن الوضع يبدو أكثر حساسية عندما لا تعترف الدولة الموفدة بحكومة أو دولة المقر. فالمسألة في هذه الحال تبدو محلولة طالما أن الاحتفاظ بالقنصلية لا ينطوي على الاعتراف بالسلطة التي لها السيطرة الفعلية في دائرة الاختصاص. إذ سبق وأن احتفظت بريطانيا بقنصلية في تايوان
على الرغم من أن لندن سحبت اعترافها من دولة فرموزا، بعد اعترافها بحكومة الصين الشعبية
وقد أشارت هولندا الى الطبيعة غير التمثيلية لقنصليتها الموجودة في روديسيا واعتبرت ذلك لا يبرر الاعتراف بالنظام العنصري، على الرغم من أن مجلس الأمن قد ألزم جميع الدول بسحب بعثاتها الدبلوماسية والقنصلية (1971) .
ويكفي تجنب طلب براءة اعتماد جديدة والتي تتضمن الاعتراف بسلطتها. فإن ذلك يجري بشرط أن دولة المقر - ولمصلحتها أحيانا - أن تخضع إلى لعبة عدم وضع نهاية للاعتراف بالقنصل، كما حصل وأن قامت السلطات الإيطالية عندما حاولت احتلال أثيوبيا في عام 1888 بإنهاء الاعتراف بالحقوق القنصلية.
وفي الواقع، فإنه عندما يتم إقامة العلاقات القنصلية أو تعيين قناصل جدد فإن صيغة براءة الاعتماد أو التعيين تصبح عمليا ضرورية، وفيما إذا أصرت دولة المقر بأن هذا الإجراء يتضمن الاعتراف، فليس للدولة الموفدة من خيار ما بين الاعتراف بالوضع أو التخلي عن إقامة العلاقات القنصلية مع دولة المقر. وهناك من الدول التي تعاني من فقدان الشرعية الدولية في وجودها في بعض المدن التي احتلتها، وخصوصا بالنسبة لإسرائيل في احتلاها وضمها للقدس لا تطالب ببراءة الاعتماد، وإنما فقد مجرد الإعلان. إذ أن هناك بعض الدول التي توجد لديها قناصل قد نصت في براءة الاعتماد بأن ذلك لا ينطوي على اعترف بالوضع القائم. وهذا ما حصل خلال الحرب العالمية الثانية.