متعاظمة، وذلك لكثرة المنظمات الدولية الحكومية في نيويورك، جنيف، باريس حيث مقر منظمة اليونسكو وفي بلجيكا حيث مقر الناتو والمجلس الأوروبي للاتحاد الأوروبي، والبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، ومنظمة الغذاء والزراعة الدولية الفاو في روما، والطاقة الذرية في فينا، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في نايروبي في كينيا وغيرها من المنظمات الأخرى.
وأن اللوائح الوطنية المتعلقة بالسلك الخارجي وضع البعثات أو الممثليات الدائمة بنفس المستوى الذي تتمتع به البعثات الدبلوماسية أو القنصليات العامة. ومن المعتاد، بأنه ينتقل الدبلوماسي خلال مسلکه، من البعثة الدائمة إلى السفارة الثنائية، وبالعكس.
وبهذا الصدد فإنه يمكن تقسيم البعثات لدى المنظمات الدولية إلى مجموعتين: البعثات المشكلة والممثلة للدول الأعضاء في المنظمة المعنية وتلك المشكلة لتمثيل الدول الثالثة في هذه المنظمة.
وفي حالة المجموعة الأولى، فإن وظائف هذه البعثات مزدوجة، إذ أنها تكون في الوقت نفسه وظائف داخلية وخارجية في المنظمة. وفي الواقع، فلأن المنظمة تتمتع بشخصية قانونية متميزة عن أعضاءها، فأن لهؤلاء الأعضاء مصلحة كبيرة في أن تتمثل لدى هذه المنظمة، والتي لها هدف خاص، هو في مناقشة كل القضايا المهمة في إطار تنظيمها، وتعاون دولي منظم، وقواعد تم الاعتراف بها. ويضاف إلى ذلك مثل بعض الأجهزة التشاورية التي تكونت من تمثيل الأعضاء، فإن البعثات تساهم، في هذا النطاق، في إعداد السياسة وقرارات هذه المنظمة، أنها الأجهزة المؤسسة لبعض المنظمات، وهذا ما يعبر هنا عن مهمة مختلفة تماما عن تلك التي كانت تقوم بها الدبلوماسية التقليدية. وهذا ما يلاحظ في الأمم المتحدة ولاسيما بالنسبة لمجلس الأمن والجهة العامة وغيرها.
أما في المجموعة الثانية من بعثات الدول الثالثة، فإن هذه المشاركة لم يكن لها وجود، ما عدا بالنسبة للأجهزة المشتركة في المنظمة أو الدول الثالثة (مثلا للأجهزة المنضوية تحت إطار الاتحاد الأوروبي) .
والنتيجة الأخرى من هذا التمييز يتعلق بإنشاء البعثة، أي ما يقصد ببعثات الدول الأعضاء،
وأنها نتيجة تلقائية تأتي من انتماء الدول للمنظمة. إذ أنه من اللحظة التي