يمكن الحديث عن حق التفويض. ومثلما سنلاحظ ذلك في الصفحات القادمة فان الاتفاق المتبادل هو القاعدة حتى وان كان بالنسبة لمهمة خاصة. ومن الواضح وما تم السير عليه فان تبادل البعثات الدائمة هو عملية تقديرية خالصة. أي أنها كفاءة بسيطة. وان استخدام المفردة (حق التفويض) لتغطية هذا الوضع الأخير لا يمكن تبريره إلا من خلال استخدامه التقليدي في التعبير الملائم: (( حق التفويض الإيجابي والسلبي ) ). واذا كان من المنطقي فان للدول اهلية الارتباط بعلاقات دبلوماسية فان لها ميل في ذلك، ولان ذلك يشكل عنصرا في قدرته القانونية، بمقدار أنها دول فانه لم يقر لها اقل من الممارسة المادية تفترض توافق الشركاء
وبناء عليه هل يمكن أن نعتبر بأنه يوجد حق حقيقي للتفويض استثنائيا عندما ينص عليه من
خلال معاهدة؟
ان مختلف المعاهدات القديمة قد نصت أحيانا على إقامة العلاقات الثنائية ما بين الدولتين.
وهكذا فان الاتفاقية المبرمة ما بين بلجيكا وافغانستان في 29 شباط 1923 المذكورة سابقا قد نصت على ذلك والاتفاقية المعقودة بين إسرائيل ومصر في 29 آذار 1989 حيث المادة الثالثة الفقرة 3 نصت على أن تطبيع العلاقات يفضي إلى علاقات دبلوماسية كاملة. إذ أن المادة الأولى من الملحق الثالث نصت على تبادل السفراء بعد انتهاء الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي المصرية. وقد تم ذلك في 29 / شباط / 1980. كما يمكن الإشارة بهذا الصدد إلى اتفاقية هافانا في 20 شباط 1928 حيث المادة الأولى منها قد أعلنت بان (( للدول الحق في أن تمثل نفسها عند الدول الأخرى من خلال مفوضين دبلوماسيين ) ). ينظر الملحق.
وهكذا حالة جمهورية كوبا حيث أن أغلبية الدول الموقعة على اتفاقية هافانا قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مطبقة توصية منظمة الدول الأمريكية. وافغانستان تعتبر إحدى الدول النادرة التي علقت معها بلجيکا علاقاتها الدبلوماسية. ان اتفاقية فيينا لا تتضمن أي مرجع في الادعاء ب (( حق التفويض ) )وهذا ناتج عن موقف تشاوري لمحرري الاتفاقية والتي خرجت عنها الأعمال التحضيرية ونص المادة الثانية الذي حرر في الصيغة التالية:
(( تنشأ العلاقات الدبلوماسية ما بين الدول وإرسال البعثات الدبلوماسية الدائمة تنشأ بناء على
الاتفاق المتبادل بينهما )) .
وفي القانون الدولي آن اتفاق الدول المعنية يشكل اذا الأساس الوحيد لالتزاماتها: