فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 221

بنت الشّاطئ: وقد أكثر المفسّرون في الكلام عن عاد: إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ* ... وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ* وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ الفجر: 7 - 10، بما لم تتّجه عناية القرآن إلى شي ء ممّا ذكروه.

واختلفوا اختلافا بعيدا.

ففي (عاد ارم ذات العماد) قيل: إنّ (عاد) هو ابن إرم بن عوص بن سام بن نوح، أو إنّ (ارم) هو جدّ عاد لا أبوه، ثمّ صار (عاد) اسما للقبيلة؛ فالقدامى منهم: هم عاد الأولى، والمتأخّرون: هم عاد الأخيرة.

وفي رواية أخرى بالطّبريّ، إنّ (ارم ذات العماد) اسم بلدة. ثمّ لم يتّفق أصحاب التّأويل على بلدة إرم، فهي الإسكندريّة، أو دمشق، أو ديار ثمود في حضرموت بين الرّمال المسمّاة بالأحقاف، كما حدّد النّيسابوريّ في"الغرائب"، وقريب منه ما في تفسير"جزء عمّ"للشّيخ محمّد عبده.

وقيل: إنّ الإرم: العلم، يعني بعاد أهل الأعلام ذات العماد، ذكره الزّمخشريّ في"الكشّاف".

والأشبه بالصّواب عند الإمام الطّبريّ، أن تكون (ارم ذات العماد) اسم قبيلة من عاد، ولذلك جاءت القراءة بترك إضافة (عاد) إليها، ولو كانت اسم بلدة أو اسم جدّ لعاد، لجاءت القراءة بالإضافة.

ولا يسلم له هذا الدّليل الإعرابيّ مع احتمال أن تكون (ارم) على الإضافة، وجرّت بالفتحة للعلميّة والعجمة أو التّأنيث، وكان ابن الزّبير يقرأ (بعاد ارم) على الإضافة والكسر.

وفيه عند الرّازيّ وجهان: إن جعلنا (ارم) اسم قبيلة، كان (ارم) عطف بيان، وإن جعلناه اسم البلدة أو الأعلام، كان التّقدير (بعاد ارم) ثمّ حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كما في قوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يوسف: 82، [إلى أن قال:]

ولم يرد لفظ (ارم) في القرآن إلّا في هذه الآية من سورة الفجر، وهو في القاموس واحد الآرام، بمعنى الأعلام. وذكر النّيسابوريّ: أنّ (ارم) اسم قبيلة عاد، أو هي بلدتهم.

ونصّ الآية يقبل تفسير (ارم) باسم القبيلة أو البلد، دون تزيّد بتفصيلات، أمسك القرآن عن ذكرها.

محمّد إسماعيل إبراهيم: (ارم) اسم قبيلة عاد، أو اسم جدّ لهم، وهي من القبائل البائدة الّتي عاشت في الجزيرة العربيّة قبل الإسلام بزمن طويل، ومنها العماليق وعاد وثمود بوادي القرى، وطسم وجديس باليمامة، وأصحاب الأيكة.

وكان موطن عاد بلاد حضرموت الّتي تتأخّم بلاد اليمن على حدود الصّحراء المسمّاة بالأحقاف، وكان قوم عاد من أشدّ النّاس بطشا، شيّدوا أبنية شاهقة، وبنوا الحصون والقصور، وخزانات الماء، ممّا يدلّ على حضارتهم ومدنيّتهم، وكانوا يعبدون الأصنام ويقترفون شتّى الموبقات، فلمّا بعث اللّه فيهم أخاهم هودا نبيّا ورسولا لم يؤمن به إلّا القليل، فساق اللّه عليهم العذاب، وأنزل بهم القحط الشّديد، فأفناهم جميعا إلّا هودا ومن آمن معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت