فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 236
ضمير الشّطء، قال: (فازره) أي فقوّى الشّطء أصل الزّرع بالتفافه عليه وتكاثفه، وهو صريح في أنّ الضّمير المرفوع للشّطء والمنصوب للزّرع، وهو من المؤازرة بمعنى المعاونة، فيكون وزن آزر"فاعل"من الأزر وهو القوّة، أو من الإيزار وهي الإعانة، فيكون وزنه"أفعل"وهو الظّاهر، لأنّه لم يسمع في مضارعه يؤازر بل يؤزر.
الآلوسيّ: ذكر غير واحد أنّه إمّا من المؤازرة بمعنى المعاونة، أو من الإيزار وهي الإعانة.
وفي البحر: (ازر) "أفعل"، كما حكي عن الأخفش.
وقول مجاهد وغيره"فاعل"خطأ، لأنّه لم يسمع في مضارعه إلّا يؤزر على وزن"يكرم"دون يؤازر.
وتعقّب بأنّ هذه شهادة نفي غير مسموعة، على أنّه يجوز أن يكون ورد من بابين، واستغنى بأحدهما عن الآخر، ومثله كثير. مع أنّ السّرقسطيّ نقله عن المازنيّ، لكنّه قال: يقال: آزر الشّي ء غيره، أي ساواه وحاذاه.
[ثمّ استشهد بشعر]
وجعل ما في الآية من ذلك، وهو مرويّ أيضا عن السّدّيّ، قال: (ازره) صار مثل الأصل في الطّول.
والجمهور على ما نقل أوّلا، والضّمير المرفوع في (ازره) للشّطء والمنصوب للزّرع، أي فقوّى ذلك الشّطء الزّرع.
والظّاهر أنّ الإسناد في (اخرج) و (ازر) مجازيّ، وكون ذلك من الإسناد إلى الموجب، وهو حقيقة على ما ذهب إليه السّالكوتيّ في حواشيه على المطوّل؛ حيث قال في قولهم: سرّتني رؤيتك.
هذا القول مجاز إذا أريد منه حصول السّرور عند الرّؤية، أمّإ اذا أريد منه أنّ الرؤية موجبة للسّرور فهو حقيقة لا يخفى حاله.
وقرئ (فأزّره) بشدّ الزّاي، أي فشدّ أزره وقوّاه.
الطّباطبائيّ: الإيزار: الإعانة، والمعنى هم كزرع أخرج أفراخه فأعانها فقويت وغلظت، وقام على سوقه، يعجب الزّارعين بجودة رشده.
وفيه إشارة إلى أخذ المؤمنين في الزّيادة والعدّة والقوّة يوما فيوما، ولذلك عقّبه بقوله: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ الفتح: 29. (18: 300)
الأصول اللّغويّة
1 -يبدو أن الأصل فيه الظّهر، وهو محلّ القوّة. ومنه تفرّعت سائر المعاني، وكذلك الألفاظ حسب تلك المعاني كما نبّه عليه الشّيخ الطّوسيّ بقوله: فآزرني، أي كان لي ظهرا أو قوّة، وبعير ظهير: قويّ.
فكنّي به عن العون. ومنه: آزره، أي أعانه، كما يقال: ظاهره، إذا أعانه، وهو ظهيري عليه، أي عدّتي الّتي أتّخذها.
وكنّي به عن العظمة؛ رجل مؤزّر، أي معظّم، لأنّ العظمة تلازم القوّة.
ثمّ كنّي به عن النّفس والبدن؛"فدى لك إزاري"، لأنّ البدن منشأ القوّة، أو هو مستور بالإزار والمئزر يشدّ بهما الظّهر. ومنه تفرّع أزّرته، إذا ألبسته الإزار اتّزر به.
ثمّ كنّي بهما عن الإحاطة، ثمّ عن السّتر ثمّ عن العفّة