المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 237
ثمّ عن المرأة بالتّرتيب. ولو قيل: إنّ الأصل فيه"الإزار"كما قلنا في"الأذن لما كان بعيدا من الذّوق اللّغويّ".
ويطلق"الإزار"أيضا على ما يختم به الكتاب، لأنّه يقوّيه أو يستره عن إضافة شي ء إليه.
2 -ويطلق"الإزر"على القوّة والضّعف كليهما، فظنّ أنّه من الأضداد، فقيل: لأنّه تبع للظّهر في القوّة والضّعف؛ فإن كان قويّا كان كناية عن القوّة، وإن كان ضعيفا كان كناية عن الضّعف.
والظّاهر أنّه رمز للقوّة دائما، وأنّ الضّعف يفهم من حيث إنّه إذا شدّ ظهره وقوّاه فقد أزال ضعفه، فهو تابع لهذا المعنى، وليس من صميمه.
3 -وإنّ بين"أزر"و"وزر"اتّصالا ملحوظا في اللّفظ والمعنى، حتّى قيل إنّ الثّاني لغة في الأوّل، مثل:
"أرّخت"و"ورّخت"و"أكّدت"و"وكّدت". أو إنّه أصل للثّاني، وإنّ"وزيرا"أصله"أزير"؛ وعليه فينبغي أن يكون اسمه وزيرا، لانّه يؤازر السّلطان ويعاونه.
ويؤيّده قوله: وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي طه 29 - 31، كما سيأتي. والمعروف أنّه من"الوزر"بمعنى الثّقل، وأنّ الوزير يحمل وزر السّلطان، لاحظ"وزر".
الاستعمال القرآنيّ
جاءت منها آيتان:
1 -وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي طه 29 - 31.
2 -أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ الفتح: 29.
فقد جاء منه فيهما (ازرى) و (ازره) ملحوظا فيهما معنى القوّة، وفيهما بحوث.
1 -أمّا قوله: (1) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي فهو دعاء لتقوية الظّهر بالكناية، فليس المراد بالشّدّ ولا بالأزر معناهما المعروف، بل أريد بالمجموع أن يقوّيه بهارون، وأريد باللّفظين تجسيم المعنى بأبلغ تعبير. لكنّ (ازرى) هاهنا بمعنى ظهري لا قوّتي، بل هو معنى مستقى من المجموع مجازا.
ثمّ إنّ في (ازرى) إيماء إلى أنّ هارون بمثابة إزار ومئزر لموسى أيضا، فيستره عن كلّ شين وحاجة.
2 -ثمّ الجمع بين لفظي (الوزير) و (ازرى) فيها يوهم العلاقة بين اللّفظين، وأنّ الوزير من"الأزر"كما سبق البحث فيه. فإن كان كذلك فنعم المطلوب، وإلّا ففيه إيهام التّناسب، مثل قوله: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ* وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ الرّحمن:
6 و7، إلى كثير غيرهما.
3 -ويلحظ أنّ (ازرى) جاء مرّة واحدة فقط في سورة مكّيّة، وهي"طه"، و (ازره) كذلك مرّة واحدة في سورة مدنيّة، وهي"الفتح". وطه- على ما قيل-: رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، والفتح- على ما قيل-: فتح مكّة الّذي تمّ على يد طه.
فهل ثمّة علاقة بين مداري السّورتين ومحوريهما وبين بنائهما اللّغويّ؟ وهل ثمّة من علاقة بين"الأزر"و"المؤازرة"وهذا الفتح؟ باعتباره إزرا ومؤازرة للإسلام والمسلمين وللنّبيّ خاصّة. وكأنّه إزار له ولهم يأتزرون