المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 260
لأنّه معرّب مشهور تعريبه، وأنّ أصله: استبره.
الجواليقيّ: غليظ الدّيباج، فارسيّ معرّب وأصله: إستفره، ونقل من العجميّة إلى العربيّة، فلو حقّر"إستبرق"أو كسّر لكان في التّحقير"أبيرق"، وفي التّكسير"أبارق"بحذف التّاء والسّين جميعا. (63)
الطّبرسيّ: أي من الدّيباج الرّقيق والغليظ.
وقيل: إنّ الإستبرق فارسيّ معرّب أصله: استبره.
وقيل: هو الدّيباج المنسوج بالذّهب. (3: 467)
الدّيباج الغليظ الصّفيق. (5: 68)
الدّيباج الغليظ الّذي له بريق. (5: 410)
هو ما غلظ من الثّياب، ولا يراد به الغلظ في السّلك، إنّما يراد به الثّخانة في النّسج. (5: 411)
قيل: السّندس: ما يلبسونه، والإستبرق:
ما يفترشونه. (5: 69)
أبو البركات: اسم أعجميّ، وهو غليظ الدّيباج، وأصله: استبره، فأبدلوا من الهاء قافا، كما قالوا: يرق ومهرق، وأصله بالفارسيّة: يره ومهره، فأبدلوا من الهاء قافا، فقالوا: يرق ومهرق. وألفه ألف قطع، وهو منصرف، لأنّه يحسن فيه دخول الألف واللّام، وليس باسم علم كإبراهيم. ومن لم يصرفه فقد وهم.
الفخر الرّازيّ: هو الدّيباج الثّخين، وكما أنّ الدّيباج معرّب بسبب أنّ العرب لم يكن عندهم ذلك إلّا من العجم استعمل الاسم المعجم فيه، غير أنّهم تصرّفوا فيه تصرّفا، وهو أنّ اسمه بالفارسيّة"ستبرك"بمعنى ثخين، تصغير"ستبر"فزادوا فيه همزة متقدّمة عليه، وبدّلوا الكاف بالقاف.
أمّا الهمز فلأنّ حركات أوائل الكلمة في لسان العجم غير مبيّنة في كثير من المواضع فصارت كالسّكون، فأثبتوا فيه همزة كما أثبتوا همزة الوصل عند سكون أوّل الكلمة.
ثمّ إنّ البعض جعلوها همزة وصل، وقالوا: (من استبرق) ، والأكثرون جعلوها همزة قطع، لأنّ أوّل الكلمة في الأصل متحرّك لكن بحركة فاسدة، فأتوا بهمزة تسقط عنهم الحركة الفاسدة وتمكّنهم من تسكين الأوّل، وعند تساوي الحركة فالعود إلى السّكون أقرب، وأواخر الكلمات عند الوقف تسكن ولا تبدل حركة بحركة.
وأمّا القاف فلأنّهم لو تركوا الكاف لأشتبه"ستبرك"بمسجدك ودارك، فأسقطوا منه الكاف الّتي هي على لسان العرب في آخر الكلم للخطاب وأبدلوها قافا.
ثمّ عليه سؤال مشهور وهو أنّ القرآن أنزل بلسان عربيّ مبين وهذا ليس بعربيّ؟
والجواب: الحقّ أنّ اللّفظة في أصلها لم تكن بين العرب بلغة، وليس المراد أنّه أنزل بلغة هي في أصل وضعها على لسان العرب، بل المراد أنّه منزل بلسان لا يخفى معناه على أحد من العرب، ولم يستعمل فيه لغة لم تتكلّم العرب بها، فيصعب عليهم مثله لعدم مطاوعة لسانهم التّكلّم بها، فعجزهم عن مثله ليس إلّا لمعجز. (29: 126)