فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 262
تلألأ الثّوب لجدّته ونضارته، فيكون وزنه"استفعل"من ذلك. فلمّا تسمّى به عامله معاملة الفعل في وصل الهمزة ومعاملة المتمكّنة من الأسماء في الصّرف والتّنوين. وأكثر التّفاسير على أنّه عربيّة وليس بمستعرب دخل في كلامهم فأعربوه، انتهى.
ويمكن أن يكون القولان روايتين عنه: فتح القاف وصرفه التّنوين.
وذكر أبو الفتح ابن جنّيّ قراءة فتح القاف، وقال:
هذا سهو أو كالسّهو، انتهى.
وإنّما قال ذلك لأنّه جعله اسما، ومنعه من الصّرف لا يجوز، لأنّه غير علم وقد أمكن جعله فعلا ماضيا، فلا تكون هذه القراءة سهوا. (6: 122)
الفيروزاباديّ: الدّيباج الغليظ، معرّب"استروه"، أو ديباج يعمل بالذّهب، أو ثياب حرير صفاق نحو الدّيباج، أو قدّة حمراء كأنّها قطع الأوتار، وتصغيره: أبيرق. (3: 220)
الطّريحيّ: هو ثخين الدّيباج، يقال: هو أغلظ من الحرير والإبريسم، والسّندس رقيقه. (5: 137)
البروسويّ: السّندس والإستبرق: ما رقّ من الدّيباج وما غلظ منه، والدّيباج: الثّوب الّذي سداه ولحمته إبريسم.
واستبرق ليس ب"استفعل"من البرق كما زعمه بعض النّاس بل معرّب"إستبره"، جمع بين النّوعين للدّلالة على أنّ لبسهما ممّا تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين. (5: 243)
قرأ ورش عن نافع، ورويس عن يعقوب: (من استبرق) بحذف الألف وكسر النّون لإلقاء حركة الهمزة عليها، والباقون بإسكان النّون وكسر الألف وقطعها.
والإستبرق: ما غلظ من الدّيباج.
قيل: هو"استفعل"من"البريق"وهو الإضاءة.
وقيل: من"البرقة"وهو اجتماع ألوان، وجعل اسما فأعرب إعرابه. وقد سبق شرحه في الدّخان.
والمعنى من ديباج ثخين، وحيث كانت بطائنها كذلك، فما ظنّك بظهائرها؟ يعني أنّ الظّهارة كانت أشرف وأعلى، كما قال عليه السّلام:"لمناديل سعد بن معاذ في الجنّة أحسن من هذه الحلّة"فذكر المنديل دون غيره تنبيها بالأدنى على الأعلى.
وقيل: ظهائرها من سندس أو من نور، أو هو ممّا قال اللّه تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ السّجدة: 17. (9: 307)
يحتمل عندي أن يكون السّندس لباس المقرّبين، والإستبرق لباس الأبرار، يدلّ عليه أنّ شراب المقرّبين هو التّسنيم الخالص، وشراب الأبرار هو الرّحيق الممزوج به؛ وذلك أنّ المقرّبين أهل الذّات، والأبرار أهل الصّفات، فكما أنّ الذّات أرقّ من الصّفات، فكذا لباس أهل الذّات وشرابهم أرقّ وأصفى من لباس أهل الصّفات وشرابهم، ثمّ إنّ الإستبرق من كلام العجم عرّب بالقاف. [و نقل قول الفيروزاباديّ والجواليقيّ ثمّ قال:]
والتّعريب جعل العجميّ بحيث يوافق اللّفظ العربيّ بتغييره عن منهاجه وإجرائه على أوجه الإعراب، وجاز وقوع اللّفظ العجميّ في القرآن العربيّ، لأنّه إذا