فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 117

الاستعمال القرآنيّ

وفيه بحوث:

1 -إذا صحّ القول إنّ أباريق ذات أصل فارسيّ، فإنّ القرآن قد استعملها مع كلمات معرّبة أخرى هي (أكواب) و (كأس) ، ليقرّب إلى أذهان القوم صورة من صور الجنّة؛ لأنّهم كانوا يسمعون بمجالس الفرس والرّوم، ويطمحون إلى أن يكون لهم مثلها؛ فوصفت مجالس أهل الجنّة بما يشبه ما يدور في خلدهم عن مجالس التّرف والأبّهة.

2 -وجاء أباريق في القرآن مرّة واحدة مع (أكواب) و (كأس) ، وجاء (أكواب) "4"مرّات: مرّة مع (أباريق) و (كأس) ، و"3"مرّات بدونهما.

وجاء (كأس) "6"مرّات: مرّة معهما و"5"مرّات بدونهما، على النّحو الآتي:

يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ* بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ الواقعة: 17، 18.

وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا الدّهر: 15.

يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ

الزّخرف: 71.

فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ* وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ

الغاشية: 13، 14.

يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ الصّافّات: 45.

إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا

الدّهر: 5.

وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا

الدّهر: 17.

يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْسًا لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ

الطّور: 23.

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا* حَدائِقَ وَأَعْنابًا* وَكَواعِبَ أَتْرابًا* وَكَأْسًا دِهاقًا النّبأ: 31 - 34.

3 -ويلاحظ أنّ (أباريق وأكوابا) وردا جمعا دائما، و (كأسا) ورد مفردا، الأمر الّذي أثار التّساؤل حول مغزى ذلك، فعلّلوه تارة بأنّ (كأسا) اسم جنس يعمّ الجمع والمفرد، وأريد بهذا العموم بيان الفرق بين ما يدور في مجالس الملوك- حيث الخدم والأكواب والكؤوس- وبين ما يدور في الجنّة- حيث الولدان المخلّدون وأكواب وأباريق وكأس من معين-، وهذا ليس بشي ء.

وعلّلوه تارة أخرى بأنّ الكأس لا يكون كأسا إلّا إذا كان فيه شراب، والشّراب جنس واحد، فباعتباره لا يكون هنا كؤوس بل كأس، وهذا تعليل الرّازيّ في كلام طويل.

وتارة قالوا: إنّ ذلك على عادة أهل الشّرب؛ فإنّهم يجعلون الخمر في أباريق متعدّدة ويشربون بكأس واحدة. لاحظ البروسويّ (9: 322) .

4 -وجمع أباريق وأكواب يحكي لنا كثرة الخدم لأهل الجنّة، وصنوف المشروبات، بما يمثّل سعة العيش والرّفاهيّة مع الأبّهة والعظمة، فهذا الجمع يوازي جمع (ولدان) أي في يد كلّ منهم إبريق وكأس وكوب، أو أنّ في يد كلّ واحد واحدا من تلك الثّلاثة، فهذا يحمل إبريقا وذاك كوبا والثّالث كأسا.

5 -وممّا فرّقوا به بين أباريق وأكواب، أنّ الأباريق لها خرطوم وآذان. أمّا الأكواب فهي مثل الكوز، أو أنّ الكوب إناء مستدير كالقدح وليس بكوز، أو هما إناءان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت