فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 290

قوله عليه السّلام:"استوصوا بالنّساء خيرا فإنّهن عوان عندكم"، أي أسيرات. (19: 129)

البيضاويّ: يعني أسارى الكفّار، فإنّه صلى اللّه عليه وسلم كان يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين، فيقول:

"أحسن إليه".

أو الأسير: المؤمن، ويدخل فيه المملوك والمسجون. وفي الحديث:"غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك". (2: 525)

أبو حيّان: قيل: من المسلمين، تركوا في بلاد الكفّار رهائن وخرجوا لطلب الفداء. وقيل: (و اسيرا) استعارة وتشبيه. (8: 395)

البروسويّ: الأسر: الشّدّ بالقدّ، سمّي الأسير بذلك، ثمّ قيل: لكلّ مأخوذ مقيّد وإن لم يكن مشدودا بذلك. والمعنى وأسيرا مأخوذا لا يملك لنفسه نصرا ولا حيلة، أيّ أسير كان، فإنّه عليه السّلام كان يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول:"أحسن إليه"لأنّه يجب إطعام الأسير الكافر، والإحسان إليه في دار الإسلام، بما دون الواجبات عند عامّة العلماء.

الآلوسيّ: قيل: هو الأسير المسلم ترك في بلاد الكفّار رهينة وخرج لطلب الفداء. [إلى أن قال:]

وعن أبي سعيد الخدريّ: هو الملوك والمسجون.

وتسمية المسجون أسيرا مجاز لمنعه عن الخروج، وأمّا تسمية المملوك فمجاز أيضا، لكن قيل: باعتبار ما كان، وقيل: باعتبار شبهه به في تقييده بإسار الأمر، وعدم تمكّنه من فعل ما يهوى. وعدّ الغريم أسيرا لقوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم:"غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك"وهو التّشبيه البليغ، إلّا أنّه قيل في هذا الخبر ما قيل في الخبر الأوّل. وقال أبو حمزة الثّماليّ: هي الزّوجة، وضعفه هاهنا ظاهر. (29: 155)

القاسميّ: أي مأسورا من حرب أو مصلحة. وإنّما اقتصر على الثّلاثة، لأنّه من أهمّ من تجدر الصّدقة عليهم، فإنّ المسكين عاجز عن الاكتساب لما يكفيه، واليتيم مات من يعوله ويكتسب له، مع نهاية عجزه بصغره، والأسير لا يملك لنفسه نصرا ولا حيلة.

عزّة دروزة: هي في أصلها: الّذي يؤسر في الحرب من الأعداء، وتعني كذلك المملوك، لأنّ الأسر يؤدّي إلى الرّقّ. (7: 143)

الطّباطبائيّ: المراد بالأسير ما هو الظّاهر منه، وهو المأخوذ من أهل دار الحرب.

وقول بعضهم: إنّ المراد به أسارى بدر، أو الأسير من أهل القبلة في دار الحرب بأيدي الكفّار، أو المحبوس أو المملوك من العبيد، أو الزّوجة، كلّ ذلك تكلّف من غير دليل يدلّ عليه.

والّذي يجب أن يتنبّه له أنّ سياق هذه الآيات سياق الاقتصاص، تذكر قوما من المؤمنين تسمّيهم الأبرار، وتكشف عن بعض أعمالهم، وهو الإيفاء بالنّذر وإطعام مسكين ويتيم وأسير، وتمدحهم وتعدهم الوعد الجميل.

فما تشير إليه من القصّة سبب النّزول، وليس سياقها سياق فرض موضوع وذكر آثارها الجميلة، ثمّ الوعد الجميل عليها، ثمّ إنّ عدّ الأسير فيمن أطعمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت