فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 304
الأصول اللّغويّة
1 -لا خلاف بين العلماء قاطبة في أنّ"إسرائيل"هو اسم يطلق على"يعقوب"عليه السّلام، وأنّه مركّب من كلمتي"إسرا"و"إيل"، والأخيرة تعني"اللّه"في العبريّة.
ولكنّ الخلاف بينهم يكمن في معنى الكلمة الأولى من هذا الاسم، فقد قالوا: هي عبريّة كالثّانية، ومعناها"عبد"أو"عبيد"أو"إنسان"، أو أنّ معناها"بيت"، لأنّ يعقوب بات في مكان يسمّى"بيت اللّه"فأطلق هذا الاسم عليه. فقد جاء في سفر التّكوين (28: 16، 17) من التّوراة:"فاستيقظ يعقوب من نومه، وقال: حقّا إنّ الرّبّ في هذا المكان وأنا لم أعلم. وخاف، وقال:"
ما أرهب هذا المكان! ما هذا إلّا بيت اللّه، وهذا باب السّماء". أو هي بمعنى"شديد"أو"قويّ"، لأنّه صارع ملكا- كما ورد في الإصحاح (32) من سفر التّكوين- فصرعه. أو بمعنى"صفيّ"أو"صفوة"؛ لأنّ اللّه اصطفى هذا الاسم ليعقوب بعد المصارعة، وهو مذكور في سفر التّكوين في الإصحاح (32) :"فقال له: ما اسمك؟ فقال:
يعقوب. فقال: لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل إسرائيل؛ لأنّك جاهدت مع اللّه والنّاس وقدرت"."
وقال بعضهم: إنّها عربيّة، مصدر: أسرى يسري إسراء، بحذف الهمزة الأخيرة، لأنّ يعقوب فرّ من أخيه"عيصو"إلى خاله"لابان"، فكان يختبئ نهارا ويسري ليلا، ومن ثمّ سمّي إسرائيل، أي سريّ اللّه. أو هي بمعنى الشّدّة في الأسر، لأنّ اللّه قد شدّ أسره، وقوّى خلقته.
2 -وأغلب هذه الأقوال بعيدة عن الصّواب، فهي لا تخرج عن كونها شرح حال يعقوب طبقا لروايات إسرائيليّة كما رأينا، مثل: بيت اللّه، وشديد اللّه، وصفيّ اللّه. أو توافق حاله ولفظه معا، مثل: سريّ اللّه. أو تقاربه معنى، مثل: عبد اللّه، وعبيد اللّه، ورجل اللّه، فضلا عن ذلك فإنّ ألفاظ هذه المعاني في العبريّة لا توافق لفظ"إسرائيل"؛ فبيت اللّه مثلا يقال له في العبريّة:"بيت إيل"كما ورد بهذه الصّورة في التّوراة في الإصحاحين (31) و (35) من سفر التّكوين. ويسمّون الرّجل"إنيش"فبعد التّعريب والتّركيب يصبح"إسئيل"وليس"إسرائيل". كما أنّ إسرائيل لم يكن بهذا اللّفظ قبل التّعريب كما سيأتي، ولذا وهم من قال: إنّه مكوّن من"إسرا"العربيّ، و"إيل"العبريّ، فهو وإن كان غير متّفق لفظا ومعنى، ولكنّه متّفق وقوعا.
3 -ولفظ إسرائيل معرّب"يشرائيل"العبريّ.
ونعتقد بأنّ الاسم الأوّل من هذا اللّفظ المركّب وهو"يشرا"، مخفّف"يشران"الّذي يعني في العبريّة إنسانا كاملا وعادلا وحكيما. ثمّ حذفت النّون منه للتّخفيف، على غرار حذف الياء في"عدري ئيل"و"عزّي ئيل"، اسما علم لشخصين، وحذف العين في"فنوعئيل"اسم علم لمكان. أو للاختصار؛ لأنّ كلّ الألفاظ العبريّة المنتهية بلفظ"إيل"المذكورة في التّوراة والإنجيل لا تزيد حروفها على السّبعة، باستثناء كلمتين